تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
العمر ، ولفظ المثل « صدقني سنّ بكره » ، وروى البكري عن ابن الأعرابيّ أن رجلا سام رجلا بكرا على أن يشتريه مسنّا ، فقال البائع : هذا جمل ؛ لبكر له ، وقال المشتري : هذا بكر ، فقال البائع : بل هو مسنّ ، فبينما هما يتنازعان إذ نفر البكر ، فقال صاحبه : ليسكّن نفاره : « هدع هدع » ، وهي كلمة من العرب يسكّن بها صغار الإبل عند نفارها ، ولا تقال للكبار ، فقال المشتري عند ذلك : صدقني سنّ بكرة . تبعة ؛ شرحت في الصّدر . أحجم : تأخّر فزعا . أقدم : تقدم متشجّعا . استقال : طلب الإقالة . [ الرجز ] * * *
أنا السّروجيّ وهذا ولدي * والشّبل في المخبر مثل الأسد وما تعدّت يده ولا يدي * في إبرة يوما ولا في مرود وإنّما الدّهر المسئ المعتدي * مال بنا حتّى غدونا نجتدي كلّ ندى الرّاحة عذب المورد * وكلّ جعد الكفّ مغلول اليد بكلّ فنّ وبكلّ مقصد * بالجدّ إن أجدى وإلّا بالدّد لنجلب الرّشح إلى الحظّ الصّدى * وننفد العمر بعيش أنكد والموت من بعد لنا بالمرصد * إن لم يفاج اليوم فاجي في غد
* * * الشّبل : ولد الأسد . المخبر : التجربة والخبرة . تعدّت : ظلمت ، والمتعدّي : الظالم المجاوز الحدّ في الظلم . مال بنا ، أي حطّنا . نجتدي : نسأل الناس الجدا ، وهو العطاء . نديّ الراحة : كريم الكفّ . وجعد الكفّ ، ضدّه ، وأراد أن يسأل كل كريم سهل العطاء ، وكل لئيم صعبه ، وأصل الجعودة انقباض الشعر ، ثم استعيرت لقبض الكفّ من اللؤم ، ومثله مغلول اليد ، أي كأنّ يده محبوسة بغلّ للؤمها ، والسائل كأنه يحاول بسطها بالجود فيجدها محبوسة بغلّ اللؤم ، وفي الكتاب العزيز :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] فهذا نهي عن التبذير . وقال حبيب في قصيدة يمدح بها حفص بن عمر الأزديّ ويذكر الجعودة ، وهي : [ الطويل ]
يرى الوعد أخزى العار إن هو لم تكن * مواهبه تأتي مقدّمة الوعد « 1 » فلو كان ما يعطيه غيثا لأمطرت * سحائبه من غير برق ولا رعد من القوم جعد أبيض الوجه والنّدى * وليس بنان يجتدى منه بالجعد
وقال البحتريّ : [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 130 .