تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
سكت لداهية يريدها ، وقيل : المخرنبق : الساكت على السّوء . لينباع : ليظهر الذي في ظنه في الشرّ . مجرمّز : منقبض ، وهو كقول النابغة :
وقلت يا قوم إنّ الليث منقبض * على براثنه للوثبة الضاري « 1 »
فأخذه ابن الرومي فقال : [ الطويل ]
سكن سكونا كان رهنا بوثبة * غماس كذاك اللّيث للوثب يلبد
نابض : رام ، ويقال : أنبض القوس ، إذا جذب وترها ثم أطلقه ليختبر شدّتها . ونبض العرق : تحرّك ، فيكون : « نابض » على النسب ، أو على حذف الزائد . الفنجديهيّ : أورد أبو الحسين بن فارس اللغويّ في كتابه المجمل أنّ نبض لغة في أنبض ، وهما بمعنى واحد ، قال الشاعر : [ الطويل ]
فإن أباها مقسم بيمينه * لئن نبضت كفّي فإني لنابض « 2 »
فصحّ بهذا قوله . رابض : لاطئ بالأرض ، وربضت الشاة : اضطجعت . يبغي النّضال ، أي يطلب المراماة ، وأراد أنه يريد أن يلقي عليهم المسائل ليجاذبوه . قوله : « نثلت » ، أي نفضت وصبّ ما فيها . الكنائن : الجعاب ، وهي أوعية السهام . فاءت : رجعت . السكائن : جمع سكينة ، وهي الوقار ، يريد : أتمّ أهل المجلس كلامهم فسكتوا . ركدت : سكنت . الزعازع : الرياح الشديدة المزلزلة ، واحدها زعزع . كفّ المنازع : أمسك المخالف ، يريد انقطع كلامه . * * * لقد جئتم شيئا إدّا ، وجرتم عن القصد جدّا ، وعظّمتم العظام الرّفات ، وافتتّم في الميل إلى من فات ، وغمصتم جيلكم الّذين فيهم لكم اللّدات ، ومعهم انعقدت المودّات . أنسيتم يا جهابذة النّقد ، وموابذة الحلّ والعقد ، ما أبرزته طوارف القرائح ، وبرّز فيه الجذع على القارح ، من العبارات المهذّبة ، والاستعارات المستعذبة ، والرسائل الموشّحة ، والأساجيع المستملحة ! وهل للقدماء إذا أنعم النّظر ، من حضر ، غير المعاني المطروقة الموارد ، المعقولة الشّوارد ، المأثورة عنهم لتقادم الموالد ، لا لتقدّم الصّادر على الوارد ! وإني لأعرف الآن من إذا أنشا ، وشّى ، وإذا عبّر ، حبّر ، وإن أسهب ، أذهب ، وإذا أوجز ، أعجز ، وإن بده ، شده ، ومتى اخترع ، خرع .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان النابغة ص 42 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في المخصص 8 / 16 ، وفيه « وإني لنابض » بدل « فإني لنابض » .