وقال شواش : [ الكامل ]
كسدت شواشينا وقلّ معاشنا * فسعودنا مقرونة بنحوس
فكأنما قطعت رؤوس الناس أو * خلقوا لشقوتنا بغير رؤوس
قيل لأبي الشمقمق : أبشر فإنّا روينا في الحديث : « العارون في الدنيا هم الكاسون يوم القيامة » ، فأنشأ يقول : [ مجزوء الرمل ]
أنا في حال تعالى * اللّه ربي أيّ حال
ليس لي شيء إذا قيل * لمن ذا ؟ قلت ذا لي
فأراضي اللّه فرشي * والسّماوات ظلالي
ولقد أفلست حتّى * حلّ أكلى لعيالي
ومن رأى شيئا محالا * فأنا عين المحال
لو بقي في الناس حرّ * لم أكن في مثل حالي
قوله : « منزل » ، أي مضيف . حلف : صاحب . منشئ : موضعي الذي نشأت فيه .
[ مدينة فيد ]
وفيد بلد مشهور ، في نصف المسافة التي بين مكة وبغداد ، وفيها عين ماء ، وينزلها عمّال طريق مكة وأهلها من طيّىء ، وهم في سفح جبلهم المعروف بسلمى ، وقد ذكرها زهير في قوله : [ البسيط ]
ثم استمرّوا وقالوا إنّ مشربكم * ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك « 1 »
قال الزجاجيّ : سمّيت بفيد بن حام ، وهو أوّل من نزلها ، قال : ويقول أهل العراق : هي من قولهم : فاد الرجل يفيد فيدا إذا مات ، أو من قولهم : استفاد فائدة ، وقلّما يقولون : أفاد فائدة ، والفيد أيضا نور الزّعفران . قال شيخنا ابن جبير رضي اللّه عنه : إنه خرج من مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بضحوة يوم السبت الثامن من المحرم سنة سبع وتسعين مع أمير الحاج ، وصبّحوا فيدا يوم الأحد في اليوم الرابع عشر من خروجهم . ثم وصفها فقال : هي مصر كبير ، منفرج في بسيط من الأرض ، يمتدّ حوله ربض ، يطيف به سور عتيق . وهو معمور بسكان من الأعراب يتعيشون من الحجّاج في التّجارات
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 167 ، والعقد الفريد 5 / 355 ، ولسان العرب ( فيد ) ، ( ركك ) ، وتاج العروس ( فيد ) ، ( ركك ) ، والمحتسب 1 / 87 ، 2 / 27 ، ومعجم البلدان ( ركك ) ، والمنصف 2 / 309 ، وبلا نسبة في معجم ما استعجم ص 1033 ، والمقتضب 1 / 200 ، والمعرب 2 / 156 ، والممتع في التصريف 2 / 643 .