القانتين ) ( 1 ) .
وبهذا يتبين لكل الناس بأن الزوجية والصحبة وإن كانت فيهما
فضائل كثيرة إلا أنهما لا يغنيان من عذاب الله إلا إذا اتسمتا بالأعمال
الصالحة ، وإلا فإن العذاب يكون مضاعفا لأن عدل الله سبحانه يقتضي
أن لا يعذب البعيد الذي لم يسمع الوحي ، كالقريب الذي ينزل القرآن
في بيته والإنسان الذي عرف الحق فعانده كالجاهل الذي لم يعرف
الحق .
أم المؤمنين تشهد على نفسها
ولنستمع إلى عائشة تروي عن نفسها وكيف تفقدها الغيرة
صوابها ، فتتصرف بحضرة النبي صلى الله عليه وآله تصرفا لا أخلاقيا ، قالت :
* بعثت صفية زوج النبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام قد صنعته
له ، وهو عندي ، فلما رأيت الجارية أخذتني رعدة حتى استقلني فأكل ،
فضربت القصعة ورميت بها ، قالت : فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله فعرفت
الغضب في وجهه ، فقلت : أعوذ برسول الله أن يلعنني اليوم ، قالت ،
قال : أولي ، قلت : وما كفارته يا رسول الله ؟ قال : طعام كطعامها وإناء
كإنائها ( 2 ) .
* ومرة أخرى تروي عن نفسها ، قالت : قلت للنبي حسبك من
صفية كذا وكذا ، فقال لي النبي صلى الله عليه وآله : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء
البحر لمزجته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التحريم آية 11 - 13 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 6 / ص 277 - وسنن النسائي : ج 2 / ص 148 .
( 3 ) صحيح الترمذي ، وقد رواه الزركشي / ص 73 .