شهدت أبا عبيدة في منزل أحمد بن سعيد بن سلم ، فسمعته يقول
* على ما كان من حشك الصّدور *
بشين معجمة ، فقلت يا أبا عبيدة ، إنما هو من حسك الصّدور ، يقال في صدره علىّ حسكة [ 42 ا ] « 1 » .
قال : وأنشده أبو عبيدة : « مكرّ « 2 » ممرّ » فقلت : إنما الرواية « مفرّ » ، فقال :
أيصفه بالفرار ؟ قلت : آخر البيت يدلّ على أوّله ، ألا تراه قال : « مقبل مدبر معا » .
قال : وقال أبو عبيدة [ ضربه ] فانعقرا « 3 » ، فقلت : إنما هو فانقعرا ، والانقعار :
انقلاع الشئ « 4 » .
قال : وقال أبو عبيدة : فشلّت يده ؛ فقلت : إنما هو شلّت يده « 5 » ، وأشلّت بالضمّ ، فقال أبو عبيدة : يقال : شلّت : زمنت ، وشلّت :
ندرت « 6 » . قال ابن السّكّيت : لم يصنع أبو عبيدة في هذا شيئا .
وأخبرنا ابن عمّار ، أخبرنا ابن أبي سعد ، حدثني محمد بن بشار [ قال : حدثني ] عسل [ بن ذكوان ] « 7 » حدثني أبو حفص الأسيدىّ ، قال : سمعت كيسان يقول :
كنّا على باب أبى عمرو « 8 » بن العلاء ، فأنشده أبو عبيدة :
هامش
( 1 ) - حسك الصدر : حقد العداوة ، يقال في قلبه على حسكة : أي ضغن وعداوة . وأما الحشك : فهو امتلاء الدرة باللبن ، فهو تركك الناقة لا تحلبها حتى يجتمع لبنها في ضرعها .
( 2 ) - من بيت لامرئ القيس في معلقته ، وهو :مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل( 3 ) - التكملة من اللسان مادة : قعر .
( 4 ) - في القاموس : قعره كمنعه : صرعه ، والنخلة فانقعرت : قطعها من أصلها ، فسقطت وانجعفت .
( 5 ) - في اللسان : شلت يده بالفتح شلا وشللا ، وأشلت وشلت مجهولين . وقال ثعلب : شلت يده بالفتح لغة فصيحة ، وشلت بالضم : لغة رديئة .
( 6 ) - في القاموس : ندر الشئ ندورا : سقط من جوف شيء ، أو من بين أشياء . وهذا المعنى قد لا يستقيم به النص ، ولعلها محرفة عن كلمة أخرى .
( 7 ) - الزيادة في الموضعين اقتضاها السياق ، لأن عسلا ليس هو محمد بن بشار .
( 8 ) - في الأصل : « على باب أبى سفين بن للعلاء » ، ولعل الصواب ما ذكرناه ، ويؤيده ما سيجيء في الخبر الذي يليه .