[ 40 ب ] العنبرىّ : إنما الفحمة في القيظ لأوّل الليل ، وليست لليل الشتاء فحمة .
وذلك أنه لا حرّ فيه فيحبسهم ، وإنما يفحمون إذ أقاموا ، ليسكن عنهم الحرّ ، ويبرد الليل ، فيسيروا ليلتهم .
ويقال : قد أفحم القوم : إذا أناخوا فحمة الليل « 1 » .
وأخبرنا محمد بن القاسم بن بشّار « 2 » ، أخبرنا أحمد بن محمد الأسدىّ ، عن الرّياشىّ عن محمد بن سلّام - أحسبه عن يونس - أن عيسى بن عمر قال يوما : حسّت يده ، بسين غير معجمة ؛ فقال له أبو عمرو : يا عيسى ، كيف « 3 » قلت ؟ فقال :
حشّت .
وقال ابن سلام : حشّت : إذا يبست ، يقال : حشّ الصبىّ في بطن أمّه :
إذا جفّ . وقال الأصمعىّ : أحشّت المرأة ؛ ويقال : حشّت يده : إذا يبست أصابعها ، وأحشّت يده ، كذا قال .
قال : وقد حدثني غيره بخلاف هذا ، فحدثني محمد بن العباس ، عن الجمحىّ « 4 » عن محمد بن سلّام ، عن يونس ، قال : سمعت عيسى بن عمر يقول : حشّت يده ، بشين معجمة والحاء المضمومة . قال : فقال له أبو عمرو : ما قلت يا عيسى ؟
فرجع فقال : حشّت يده ، بفتح الحاء .
هامش
( 1 ) الفحمة من الليل أوله ، أو أشد سواده ، أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس ، خاص بالصيف ، ويجمع على فحام وفحوم .
( 2 ) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الأنباري البغدادي اللغوي ، كان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين وأكثرهم حفظا للغة ، أخذ عن أبي العباس ثعلب وغيره ، وألف كتبا كثيرة ، وتوفى سنة 328 ( ابن خلكان ج 1 ص 637 )
( 3 ) رسم فوق كلمة « كيف » هذا الحرف « لا » ، وهي زيادة من الناسخ ، إذ لا معنى لها .
( 4 ) الجمحي نسبة عالمين كبيرين ، هما : أبو خليفة الفضل بن الحباب ، وأبو عبد اللّه محمد بن سلام بن عبيد الجمحي ، صاحب طبقات الشعراء ، توفى ابن سلام سنة 231 ه ( البغية ص 90 ) .