ما زال يضربني حتى خزيت له * وحال من دون بعض البغية الشّفق « 1 »
فقلت له : أخطأت واللّه يا أبا عبيدة ، إنما هو : « حتى خذيت له » ، فقال :
صدقت يا أبا سليمان .
وأخبرني أبى ، أخبرنا [ 42 ب ] عسل ، عن الرّياشىّ : سمعت كيسان يقول :
كنت على باب أبى عمرو ، فجاء أبو عبيدة ، فجعل ينشد شعرا لأبى شجرة « 2 » :
ضنّ علينا أبو حفص بنائله * وكلّ مختبط يوما له ورق
ما زال يضربني حتى خزيت له * وحال من دون بعض البغية الشفق
فقلت : خزيت له ، وضحكت ، فقال : فكيف هو ؟ فلما أكثر قلت له : إنما هو : « حتى حذيت له » فانخذل وما أحار جوابا .
ومما خولف فيه أبو عبيدة والصواب قوله ، ما سمعت مشايخنا يحكونه : أنّ أبا عبيدة ذكر بيت الشاعر :
من السّحّ جوّالا كأنّ غلامه * يصرّف سبدا في العنان عمرّدا « 3 »
هامش
( 1 ) - الشفق : الشفقة . وخذيت بالذال : استرخت وخضعت ؛ وأما خزي : فهي من الخزي ، وهو الهوان . وقد جاء في تصحيح التصحيف وتحرير التحريف ذكر لرواية أبى عبيدة للشعر ، وأنه صحف فقال :
حذيت بالحاء المهملة . والصواب بالخاء ، فموضع التصحيف على هذا هو الحرف الأول ( انظر ص 133 ) .
( 2 ) - أبو شجرة : هو عبد اللّه بن رواحة السلمى الصحابي الشاعر ، ممن شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والحديبية . . . والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا الفتح وما بعده ، لأنه كان قد قتل قبله .
وكان أول خارج إلى الغزو وآخر قافل . وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقتل في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة ( أسد الغابة ج 3 ص 107 ) .
( 3 ) - البيت للمعذل بن عبد اللّه في وصف الفرس ، وقد جاء ذكر لهذا الخبر في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( ص 21 طبع أوروبا ) فقال : ومن ذا من الناس يأخذ من دفتر شعر المعذل بن عبد اللّه في وصف الفرس :
من السح البيت ، إلا قرأه سيدا ، يذهب إلى الذئب ، والشعراء قد تشبه الفرس بالذئب ، وليست الرواية المسموعة عنهم إلا سبدا . قال أبو عبيدة : المصححون لهذا الحرف كثير يروونه سيدا : أي ذئبا ، وبه جاء شعر جرير :على سابح نهد يشبه بالضحى * إذا عاد فيه الركض سيدا عمرداوإنما هو سبد بالباء معجمة بواحدة ، وقوله من السح : يريد من الخيل التي تسح الجرى : أي تصبه ، والعمرد : الطويل ، وقيل : الشرس الخلق القوى .