واللّه لئن شئت لأعلمتك أنّ اللّه لم يعلّمك من هذا كبير شيء ، قال : فسأل عنه ، فقيل : أبو عمرو بن العلاء ، فسكت . قال : ثم قال الأصمعىّ : قد ظلمه أبو عمرو . يقال : يتخوّلنا ويتخوّننا جميعا ، فمن قال يتخوّلنا يقول : يستصلحنا ، يقال : فلان خائل مال . ومن قال يتخوّننا قال يتعهدنا ، وأنشد :
لا ينعش الطّرف إلّا ما تخوّنه * داع يناديه باسم الماء مبغوم « 1 »
قال الشيخ : وسمعت ابن دريد يقول : التخوّل والتخوّن واحد ، وهو التعهد ، وربما أجروا التخوّن مجرى التنقص ، والتخوّف : التنقص .
قال الشيخ : وما كتبته من كتاب لبعض العلماء ، ولا أخمّن عهدته ، لأنى لا أعتدّ إلا بما أخذته رواية من أفواه الرجال ، أو قرأته عليهم ، قال : قال روى أبو عمرو بيت ابن مقبل « 2 » :
منحت نصارى تغلب إذ منحتها * على نأيها جدّا [ ء ] مانعة الغبر
[ 40 ا ] جداء : لا لبن لها ، فقال الأصمعىّ : هذا خطأ ، لأن الغبر : بقيّة اللبن ، وهي جدّا [ ء ] ، فكيف تمنع بقيّة لبنها ، وإنما يجب أن تكون حذّا [ ء ] ، وهي الخفيفة ، تسرع فيهم .
هامش
( 1 ) - البيت لذي الرمة ، ولا ينعش : لا يرفع ، ومبغوم : أي باغم ، وضع مفعولا مكان فاعل من بغمت الظبية بغاما وبغوما : إذا صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها . وقوله : داع يناديه باسم الماء ، حكى صوت الظبية إذا صاحت ماء ماء ، وداع هو الصوت . فهو يقول : لا يرفع طرفه إلا إذا سمع بغام أمه ، والبيت من قصيدة مطلعها :أعن توسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم( 2 ) - هو تميم بن أبي بن مقبل من بنى العجلان ، وكان جاهليا إسلاميا ، ورثى عثمان بن عفان رضى اللّه عنه .