* شمطاء تشوى الغبط حين ترأم « 1 » *
فقال : إنما هو « تبوى » : أي تجعله بمنزلة البّوّ .
أخبرنا ابن دريد ، عن أبي حاتم ، قال : قال الأصمعىّ أنشد أبو كعب أبا عمرو بن العلاء :
وأنا المنيّة بعد ما قد نوّموا * وأنا المعالن صفحة النّوّام
فقلت : « أنا المنبّه » بالباء ، فقال أبو عمرو : خذها عنه [ 52 ا ] . ومذهب الأصمعىّ أقوى في صنعة الشّعر .
أخبرني محمد بن سلم بن هارون ، سمعت أحمد بن يحيى أبا العبّاس يملى ، قال : حدّث بعضهم ، قال : لقى كيسان رجلا ، فقال له : من أين جئت ؟ فقال :
من عند الأصمعىّ ، قال : وما قرأت عليه ؟ قال : شعر الجعدىّ . قال : أىّ شيء ؟ قال : في هذا البيت :
إنّك أنت المحزون في أثر الحىّ فإن تنو نيّهم تقم
فقال : « إن تنو نيّتهم تقم » : أي تقيم صدور الإبل نحوهم ، تعدلها إليهم .
فقال : كذب ابن الفاعلة ، قد سمعه من أبى عمرو ، ولكنّه نسي ، إنما قال : « إن تنو بينهم » : أي تنو قطيعتهم ، تقم وتتركهم .
وما قاله كيسان أقوى . وفي البيت : « فإن تنو نيّهم » : وأراد أن يقول :
نيّتهم .
أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، أنه أملى فيما خطّأ فيه الأصمعىّ ، فقال :
وقال في قول ذي الرّمّة :
حتى انجلى « 2 » اللّيل عنّا في ملمّعة * مثل الأديم لها من هبوة نيم
هامش
( 1 ) - هذا البيت لم نجده في ديواني رؤبة والعجاج المطبوعين ولا في النسخ المخطوطة بدار الكتب المصرية .
( 2 ) - كذا في الديوان ، وفي الأصل : يجلو بها . وفي الديوان ( طبعة كيمبردج ص 576 ) : ملمعة :
أرض تلمع بالسراب مثل الأديم في استوائها ، والهبوة والهبية : الغبار . والنيم : الفرو ( وهو النصف في كلام الفارسية ) . وبهامشه : والنيم الفرو ، يعنى به كثرة الغبار . وقبل هذا البيت :أمرقت من جوزه أعناق ناجية * والليل مختلط بالأرض ديموموهو من قصيدة مطلعها :أعن توسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم