وقال الأصمعىّ وأبو عبيدة : إن هذه القصيدة مدح بها الحطيئة عيينة ابن حصن الفزارىّ ، وإن بنى عدىّ بن فزارة كانوا قد أجدبوا ، حتى صاروا يسقون لأصحاب الإبل إذا وردت في الصّيف ، ويأخذون على ذلك أجرا ، حتى تبقّعت جلودهم ، فلما غزا عيينة بن حصن غزاتين في سنة ، وغنم أصحابه ، أفضلوا على قومهم ، فذكر الحطيئة قصّة سقيهم ، والبقع التي كانت فيهم ، وأن ذلك كان بالصّيف .
وأخبرني محمد بن يحيى ، حدثني الباهلىّ ، عن أبي الحسن الطّوسىّ ، قال :
كان ابن الأعرابىّ يحلف باللّه أنّ الأصمعىّ صحّف في بيت الحطيئة ، من أوّله إلى آخره . فكان الأصمعىّ إذا بلغه هذا تمثّل :
يصيب وما يدرى ويخطى ومادرى * وكيف يكون النّوك إلا كذلكا
و « يخطئ مادرى » : أجود .
قال الشيخ : ابن الأعرابىّ في هذا أقرب إلى التّصحيف ، لأنّ الأصمعىّ وأبا عبيدة اجتمعا على شرح القصّة ، والسّبب الذي قيلت فيه .
ومع هذا فإنّ الحطيئة صانع حاذق ، يقوم على شعره ، وينقّحه ، ولا أحسبه يقول :
* كفوا سنتين بالأضياف نقعا *
يريد : كفوا سنتين الأضياف .
وروى الأصمعىّ بيت ذي الرّمّة :
عين « 1 » مطحلبة الأرجاء طامية * فيها الضّفادع والحيتان تصطخب
فقال بعضهم : أىّ صوت للسّمك ؟ إنما هو تصطحب ، بحاء غير معجمة ، أي تتجاور . « 2 » قال : وروى بيت رؤبة :
هامش
( 1 ) - في الديوان « عينا » بالنصب ، وقبل هذا البيت :تغلست وعمود الصبح منصدع * عنها وسائره بالليل محتجب( 2 ) - عبارة شارح الديوان : والضفادع تصطخب : أي تصوت . والحيتان غير مصطخبة .