ووقعت شرافات من مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانشقت الأرض عن كنوز من المال ، وانشقت صخرة بيت المقدس ثم عادت والتأمت ، وغار البحر مسيرة يوم ، وساح في البر وغرّق الدنيا ، ودخل الناس إلى أرضه يلتقطون فرجع عليهم [ فأهلك ] « 1 » خلقا عظيما منهم ، وبلغ حس هذه الزلزلة إلى الرحبة والكوفة .
وفي سنة إحدى ( 461 ه ) « 2 » :
حوصرت أنطاكية ، وقرر المسلمون عليها عشرين ألف دينار .
في سنة اثنتين ( 462 ه ) « 3 » :
كانت زلزلة بالرملة فذهب أكثرها ، وعم ذلك بيت المقدس وانخسفت أيلة كلها ، [ وانجفل ] « 4 » البحر وقت الزلزلة حتى انكشفت أرضه ثم عاد ، واشتد الجوع والوباء بمصر حتى أكل الناس بعضهم بعضا ، وبيع اللوز والسكر بوزن الدراهم ، والبيضة بعشرة قراريط ، وخرج وزير صاحب مصر إليه فنزل عن بغلته ، فدخل وشغل الركابي عن البغلة لضعف قوته ، فأخذها ثلاثة فذبحوها وأكلوها ؛ فأخذوا وصلبوا ، فلما كان من الغد وجدت عظامهم [ ملقاة ] « 5 » تحت [ خشبهم ] « 6 » وقد أكلوا ، وباع رجل هناك دارا كان [ قد ] « 7 » ابتاعها بتسعمائة دينار [ فباعها بسبعين ] « 8 » دينارا واشترى بها دون الكارة دقيقا .
وفي سنة ثلاث ( 463 ه ) « 9 » :
ورد على السلطان خبر ملك الروم : أنه في جمع كثير ، وقد سار نحو بلاد
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ( هلك ) .
( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 111 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 97 .
( 3 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 116 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 99 .
( 4 ) في ( أ ) ، ( م ) : ( وانحفر ) .
( 5 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) .
( 6 ) في ( م ) : ( خشبتهم ) .
( 7 ) ما بين المعكوفتين زيادة من ( م ) .
( 8 ) في ( أ ) ، ( م ) : ( وسبعين ) .
( 9 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 123 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 100 .