أحب أن يتبعني فليتبعني ، ومن أراد أن ينصرف فليمض مصاحبا عني فما هاهنا سلطان ، إنما أنا واحد منكم ، فمن تبعني ووهب نفسه لله عزّ وجلّ رجوت له الجنة والغنيمة ، ومن مضى خفت عليه النار والفضيحة . فقالوا له : نحن عبيدك ومهما فعلته تبعناك فافعل ما تريد .
فرمى القوس والنّشّاب ، ولبس السلاح وعقد ذنب فرسه ، ففعلوا كذلك ، وصاح وصاحوا ، وحملوا واقتتلوا ساعة أجلت عن هزيمة الكفار ؛ فقتل المسلمون ونهبوا ، ثم عاد السلطان إلى موضعه فدخل عليه الكهراني « 1 » ، فقال : يا سلطان أحد غلماني قد ذكر أن ملك الروم في أسره ، وهذا الغلام كان [ قد ] « 2 » عرض على نظام الملك في جملة العسكر فاحتقره وأسقطه ، فخوطب في أمره فقال مستهزئا : لعله يجيئنا بملك الروم أسيرا ، فكان ذلك .
فاستبعد السلطان ما أخبره به وأحضر غلاما يسمى شادي كان قد مضى دفعات مع الرسل إلى ملك الروم وأمره بمشاهدته ، فمضى وعاد فقال : هو هو . فتقدم فضرب له خيمة ونقله إليها ، وقيّده ووكل به مائة غلام ، وخلع على الذي أسره ، وقدّمه واستشرحه الحال ، فقال : قصدته وما أعرفه وحوله عشرة صبيان من الخدم ، فقال لي أحدهم : لا تقتله فإنه الملك ، فأسرته .
فتقدم السلطان بإحضاره فأحضر ، فضربه السلطان بيده مقارع ، ورفسه وقال له : ألم أراسلك [ بالهدنة ] « 3 » فأبيت . فقال : أيها السلطان افعل ما تريد ودعني من التوبيخ . فقال : ما تظن أني فاعل بك ؟ فقال : إحدى ثلاثة أقاسيم : الأول :
قتلي ، والثاني : إشهاري في بلادك الذي تحدثت بقصدها وأخذها ، والثالث :
لا فائدة في ذكره فإنك لا تفعله . قال : ما هو ؟ قال : العفو عني وقبول الفدية مني ، واصطناعي وردّي إلى ملكي مملوكا لك ونائبا في ملك الروم عنك .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الكهرماني ، وهو خادمه .
( 2 ) ما بين المعكوفتين زيادة من ( م ) .
( 3 ) في ( أ ) ، ( ك ) : ( بالهدية ) .