تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
سراة بني معن ومفزع مالك * وذروة ذودان ومعتمد الضيف
رأيتهم والنجم قد باح نوره * وثقّلت الأيدي على الدرهم الزيف
فما قرعت ألفاظهم باب علّة * ولا استعملوا القول المقيم على كيف
ولكنهم قد حنّطوا « لا » وكفنوا * « عسى أن سيأتينا » وصلّوا على سوف
حدثني ابن جناح قال : مضيت إلى دير قزمان ومعي من انس به من إخواني ، فرأيته ديرا حسنا طيبا نزها ، فأقمت أياما ، ورأيت فيه شماسا أمرد كالبدر ، بقدّ يقدّ القلوب ، فأنفذت إليه ليحضر عندنا فامتنع ، فانسته وجعلت لا أفارقه ، وتناولت معه القربان ، ودخلت معه كلّ مدخل إلى أن أنس بي ، وانصرفت وقلبي معه وقلت :
يا دير قزمان كم لي فيك من وطر * قضّيته فسقاك اللّه تهتانا
أقمت فيه أسقّى من مشعشعة * تنفي بسورتها همّا وأحزانا
تجلو الدجى بسناها وهي نيّرة * تخالها في كئوس الشّرب نيرانا
حيال روض أريض زهره عطر * بديع نور يؤدي الحسن ألوانا
له بدائع أشجار تجاوب في * أفنانها الطير مثنى ثم وحدانا
منادما قينة دهرا وربتما * نادمت قسّا وشمّاسا ورهبانا
وفيهم قمر في ليل مدرعة * على قضيب حوى حسنا وإحسانا
فلم أزل أتأتّى في تبسّطه * وقد أخذت لقربي منه قربانا
حتى استكان إلى وصلي ونادمني * وكان من بعد ذا منه الذي كانا
يا دير قزمان لا عرّيت من سكن * ومن سكوب حيا يا دير قزمانا
يا جنّة خصّ من فيها بها فغدا * ينال ساكنها روحا وريحانا

- 5 - « 5 »

دير قنّسرى « 1 » : هو على شاطئ الفرات من الجانب الشرقي من ديار مضر مقابل جرباس ، وجرباس شامه ، وبين هذا الدير وبين منبج اثنا عشر ميلا . . .
هامش
( 5 ) - بغية الطلب 9 : 113 . ( 1 ) انظر ياقوت 2 : 688 ( وهو متفق مع ما ورد هنا ، وقد أورد البيت الأول والثالث ) .