أنشدني الداري قال : أنشدني الأيمني قال أنشدني المعتصمي في دير القائم الأقصى « 1 » ، قال : ونزلته فرأيت فيه راهبا أمرد ، لم تر عيني قطّ أحسن منه وجها وقدّا ، فسألته أن يجلس لأشرب على وجهه ، فجعل يسقيني ليلتي ، فلما قارب طلوع الفجر نهض إلى صلاته ، فسمعته يقرأ مزاميره بصوت ما رأيت قط أشجى ولا أطيب منه ، فعلق قلبي به وتهيأ مسيره في غد فقلت :
رأيت البدر مجلوّا * بدير القائم الأقصى
له عينان لحظهما * مطاع الأمر ما يعصى
على غصن يميل به * رطيب قد علا دعصا
وأفئدة الورى وخدا * تسير إليه أو نصّا
ولم أر مثله بكما * ل لطف الحسن قد خصّا
فرصّ الحبّ في قلبي * ملاحة لحظه رصّا
شربت بكفه بكرا * كأن بكأسها حصّا
إلى أن خلت أن الفج * ر في جنح الدجى لصّا
فقام ينصّ مزمارا * بألحان له نصّا
كأن بقلبي الولها * ن من تذكاره حرصا
قال : فانصرفت وفي قلبي من حبه النار .
- 4 - « 4 »
دير قزمان : شمالي حلب ، ما بين حبرين وتل خالد ، دير حسن ، أنشدني أبو القاسم ابن عبدان الشاعر من أهل منبج :
فشبهت ما ينثجّ من فتقاته * على دير قزمان أكفّ بني عوف
هامش
( 1 ) ذكره ياقوت 2 : 684 وقال إنه على شاطئ الفرات من الجانب الغربي في طريق الرقة من بغداد ، وإنما قيل له القائم لأن عنده مرقبا عاليا كان بين الروم والفرس يرقب عليه على طرف الحدّ بين المملكتين .
( 4 ) - بغية الطلب 9 : 171 ، 221 ( ولم يذكره ياقوت ) .