سبيل الردى في سائر الخلق واضح * ومسلكه إلّا بفعل التقى وعر
ولم أر إلا عالما مثل جاهل * يضلّ على علم وبالدهر يغتر
فلو لا التساوي مات قوم بدائهم * ولكن تساوى في الردى العبد والحر
وما العمر إلا مثل حول قطعته * وكان سواء فيه يومك والشهر
حكت سفنا في لجّ بحر جسومنا * تسير بأرواح وغايتها الكسر
وكلّ طليق في الحياة تظنّه * طليق حمام لا يفكّ له أسر
يسرّ بتشييد المساكن ساكن * ومسكنه المسكين لو علم القبر
وليس غناه بالحميد ماله * وأحمد منه في عواقبه الفقر
وشرخ شباب المرء في العذر مطمع * فأما إذا شاب العذار فلا عذر
بنفسي مفقودا جزعنا لفقده * فأصبح إلا فيه يستحسن الصبر
يعزّ علينا أن نعزّي به العلا * ويصبح مفجوعا به المجد والفخر
ونفقد من أخلاقه وعلومه * رياض ربيع لم يصوّح بها الزهر
لئن عدم الأولاد من ظهره لقد * حوى بأبي المجد الذي عدم الظهر
[ يريد بأبي المجد أخاه ، لأن أولاد أخيه كانوا يتولون خدمة عمهم أبي العلاء ] :
نجوم سماء لا يغضّ ضياؤها * تزايد أنوار الشموس ولا البدر
لها حكم لم يعط لقمان بعضها * وأحكام داود الذي عنده الزّبر
وفضل سماح تنقص السحب عنده * فليس بمحسوب إذا قطر القطر
وحسبهم فخرا بعمّهم الذي * يفضّله بدو البسيطة والحضر
علا علماء الدهر فهي جداول * وأنزر ما يبديه من علمه بحر
فتى علمت بغداد غاية علمه * وما جهلت من ذاك ما علمت مصر
أقام بها حولين يجني علومه * كما جنيت من خير أغراسها التمر
وأب مع الأعراب يزهى بلفظه * ويعظم منها في فصاحته الفكر
أقرّ بنعماه مقيما وظاعنا * وكفر أياديه التي سلفت كفر
وأنظم ما عمّرت في وصف فضله * مراثي ، يرويها ويحدو بها السّفر
فأيسر ما فيه من الفضل غاية * يقصّر عن إدراكها النظم والنثر