تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ترى كان هذا الاختيار تعمّدا * وقصدا له أم لم يكن منه عن عمد
لقد جلّ رزء حلّ بالأمس عندنا * فما بال هذا الموت للحيّ لا يفدي
مضى مهجة الدنيا وجلّ نعيمها * فيا جفن جد بالدمع في ساحة الخدّ
وقد خلّف الأهلين يبكون حسّرا * وكم أصبحوا في ظلّ عيش به رغد
لقد حملوا للأرض منه هديّة * تسرّ بها لكنّها ساءت المهدي
وقالوا سلام اللّه منا تحية * عليك فهذا باللقا آخر العهد
فلو طاوعته نفسه قال معلنا * أتمضون عني ثم أبقى هنا وحدي
فلو كان ميت يفتدى لفديته * بروحي وما أحوي ومن لي بأن أفدي
إذا ما سلا سال فقيدا فإنني * أرى ذلك السلوان عندي لا يجدي
أبا صالح يا سيد الناس كلّهم * ومن فاق في أعلى محلّ من الزهد
عزاء فما الأيام إلا معارة * ومن ذا الذي يبقى وليس به تردي
وللّه أحكام إذا نزلت بنا * فليس لمرء أن يعيد ولا يبدي

- 10 - « 10 »

قال الخضر بن محمد بن أزهر الجماهري المعري أبو القاسم يرثي أبا عبد اللّه الحسين بن إسماعيل بن المهذب وقد توفي سنة 417 وهو صغير :
قد غرّ أكثر هذا العالم الأمل * وكلّهم بسوافي روحه أجل
وإنما المرء طيف والحياة له * كالال والموت ورد شرعه علل
فلا تغرّنّك الدنيا وزينتها * فإنها زخرف يا أيها الرجل
هل أنت فيها مقيم لا تفارقها * أم أنت فيها مع الأيام مرتحل
أين النبيّ الذي القرآن ايته * وأين من قبله الأحبار والرسل
أين الملوك الأولى اغترّوا بملكهم * وساكنو الأرض قبل اليوم ما فعلوا
لا شكّ أنهم في الأرض قد دفنوا * وأنهم قد عفت آثارهم وبلوا
ونحن لا بدّ حتما أن نموت كما * ماتوا وننهل في الورد الذي نهلوا
هامش
( 10 ) - بغية الطلب 6 : 201 .