إليه أحمد بن كيغلغ فقاتله ، فانهزم ابن تكين ، وأخذ أسيرا ودخل به إلى مصر ونفي إلى أخميم .
وتصاهر محمد بن طغج الإخشيد مع الفضل بن جعفر الوزير بأن زوّج الإخشيد ابنته من ابنه جعفر بن الفضل ، وكتب الفضل بن جعفر للإخشيد بتقليد مصر ، استنادا إلى شرطه في قوله : يرى الشاهد ما لا يرى الغائب ، وسار رسول محمد بن تكين إلى دمشق فأخذ منه محمد بن طغج كتاب تقليد محمد بن تكين فقال إنه محا « تكين » وكتب « طغج » فحصل له عهدان ، عهد كتبه له الفضل بن جعفر ، والعهد الذي كتبه الراضي لمحمد بن تكين .
ولما حصل للإخشيد التقليد ، أرسل إلى محمد بن علي الماذرائي فلم يجد فيه حيلة ، وقلّد الفضل بن جعفر أحمد بن نصر الخراج بمصر ، وقلّد جماعة أمورا بمصر . فأرسل أحمد بن كيغلغ إلى العريش فمنعهم من الدخول إلى مصر ورجعوا إلى الشام . ثم تجهز الإخشيد وجمع العساكر وجمع الأمراء والقواد وسار يريد مصر ، فجمع محمد بن علي الماذرائي العساكر وجمع المغاربة .
وكان الراضي قد كتب إلى محمد بن علي بإقرار أحمد بن كيغلغ لأنه كتب يشكره ، وكان في كتاب الراضي إلى محمد بن علي الماذرائي : إن الأمر يصير إليك فتقلد من شئت وتصرف من شئت . فقرأه على الناس ، فوجه رسلا إلى الإخشيد وأعطاهم نسخة كتاب الراضي إليه بأن أمر مصر إليه يولّي من يشاء ويصرف من يشاء ، فقرأه على الناس كما قد ذكر ، ثم أخرج في أثرهم العساكر ، وخرج أحمد بن كيغلغ ، وخرج حبشي في المغاربة ، فكان يقال إن العسكر ثلاثون ألفا قد سدّ من الجبل إلى البحر .
وحدثني الحسين بن أحمد قال ، قال لي أبي : لما عمل الفضل بن جعفر الوزير في أمر الإخشيد والتعصب معه ما عمله ، وقرب من دمشق دعاني الإخشيد وهو بدمشق فقال لي : سر الساعة إلى الوزير الفضل بن جعفر سرا فسله المسير إليّ سرا في أخفى ما يكون ، فسرت إلى الفضل بن جعفر وأخبرته ، فسار معي سرا ، فلما دخلنا دمشق كما يدخل التجار نزل في موضع ، وجئت إلى الإخشيد ليلا وهو
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 233
مساهمون: إحسان عباس
ص٢٣٣