قال أبو علي ( 2 / 31 ، 28 ) من أمثالهم : « لا يعدم عائس وصلات » « 1 » ع العائس : الطالب ، يقال : عاس يعوس عوسا إذا طلب . قال أبو علىّ ومن أمثالهم :
« ما أنت إلّا كابنة الجبل مهما يقل تقل « 2 » »
ع يريدون الصدى الذي يجيبك بمثل ما تتكلّم به ، ويضرب إجابة الصدى أيضا مثلا للسرعة ، قال سدوس بن ضباب أنشده أبو زيد ( نوادره 142 )
إني إلى كل أيسار ونادبة * أدعو حبيشا كما تدعى ابنة الجبل
إن تدعه موهنا يعجل بجابته « 3 » * عارى الأشاجع يسعى غير مشتمل
قوله نادبة : أي إذا ندبت امرأة ميّتها دعوت لها هذا الرجل ، فيجيبني للأخذ بالثأر كما يجيب الصدى الصوت سرعة .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 32 ، 30 ) للشمّاخ :
كلا يومى طوالة وصل أروى * ظنون آن مطّرح الظنون ! « 4 »
ع بين هذا البيت والبيت الذي أنشد بعده بيتان وهما :
وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير كالورق اللجين
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين
وما أروى البيتان قوله عليه الطير : أراد ريش الطير فخذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وقوله ذعرت به القطا : أخبر أنّه ورد مبتكرا . وقوله مقام الذئب كالرجل اللعين : اللعين نعت للرجل ، وكان « 5 » الرجل في الجاهلية إذا غدر وأخفر
هامش
( 1 ) النوادر 247 ول ( عوس ) والميداني 2 / 159 ، 125 ، 168 والمستقصى .
( 2 ) النوادر 248 والألفاظ 435 والجمهرة 1 / 103 والثمار 336 والعسكري 132 ، 2 / 31 والميداني 1 / 345 ، 266 ، 359 والمستقصى بألفاظ مختلفة .
( 3 ) الجابة الجواب في المثل أساء سمعا فأساء جابة .
( 4 ) د 90 وخ 2 / 222 .
( 5 ) القول نقل عنه في خ 2 / 224 واستنكره وقال اللعين المطرود ، يعنى أن الذئب كهذا الخليع مطرود . وبطرة المغربية ما نصّه : قال أبو عبيد إن فيهما تقديما -