بيتا أوّله أكثم بن صيفىّ في أصالة الرأي ونبل العظة ، وآخره بقراط في معرفة الداء والدواء .
فقال له المفضّل : هوّلت علىّ يا أمير المؤمنين ! فليت شعري بأي مهر تفتضّ « 1 » عروس هذا الخدر ؟ قال : بمهر إصغائك وإنصاتك « 2 » ، ثم أنشده بيت أبى نواس :
دع عنك لومى فإنّ اللوم إغراء * وداونى بالتي منها « 3 » بي الداء
فاعترف المفضّل بصحّة ما ذكره الرشيد . وبعد بيت جميل على الاختيار : /
عجبت لتطويح « 4 » النوى من أحبّه * وتدنو بمن لا يستلذّ له قرب
وكم من مليم ، لم يصب بملامة * ومتّبع بالذنب ، ليس له ذنب
وكم من محبّ صدّ « 5 » من غير بغضة * وإن لم يكن في وصل خلّته عتب
بثينة ما فيها إذا ما تحسّرت * معاب ولا فيها إذا نسبت أشب
إذا ابتذلت لم يزرها ترك زينة * وفيها إذا ازدانت لذي نيقة حسب « 6 »
لها النظرة الأولى عليهنّ بسطة * وإن كرّت الأبصار كان لها العقب
وأمّا بيت أبى نواس فإن بعده « 7 » :
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسّها حجر مسّته سرّاء
رقّت عن الماء حتى ما يلائمها * لطافة وجفا عن شكلها الماء
دارت على فتية ذلّ الزمان لهم * فما يصيبهم إلّا بما شاءوا
لتلك أبكى ، ولا أبكى لمنزلة * كانت تحلّ بها دعد وأسماء
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 303 ، 299 ) لجميل :
هامش
( 1 ) الأصلان ( تقتض عروس هذه ) مصحّفين ، ويمكن أن يكون الأول تقتنص .
( 2 ) الأصلان إنصافك مصحفا .
( 3 ) بالطرة ( كانت هي صح ) وهي الرواية المعروفة .
( 4 ) الأصلان ( تطريح ) مصحفا .
( 5 ) من البيان حيث يوجد البيتان 2 و 3 في 2 / 195 ، وقد مرّا ص 19 .
( 6 ) في ل ( بوق )
( 7 ) د 234 وابن الشجري 254 .