لأنه في موضع الصفة لامرئ وفيه معنى الجزاء تقول : كل رجل يأتيني فله كذا وكذا .
وأخبرني غير واحد عن يونس « 1 » بن عبد اللّه أنه قال : حملني أبى وأنا غلام إلى أبى علىّ البغدادي على تفيئة « 2 » قدومه ، وقال له أفد ابني هذا ! شيأ يذكرك ويفخر بروايته عنك ، فأخذ سفرا من كتبه وأملى علىّ هذه الوصيّة إلى آخرها ، قال يونس : وأملى علىّ فيها ( 2 / 206 ، 204 ) :
إصحب الأخيار وارغب فيهم - بكسر الميم - ربّ من صاحبته مثل الجرب « 3 » بكسر الراء وأنشد أبو علىّ ( 2 / 207 ، 204 ) لعروة بن الورد :
1 لا تشتمنّى يا ابن ورد فإنّنى * تعود على مالي الحقوق العوائد
3 ومن يؤثر الحقّ النؤوب تكن به * خصاصة جسم وهو طيّان ماجد
4 وإني امرؤ عافى إنائى شركة * وأنت امرؤ عافى إنائك واحد
5 أقسّم جسمي في جسوم كثيرة * وأحسو قراح الماء والماء بارد
ع هذا وهم بيّن وغلط واضح ، والبيت الأول لقيس بن زهير يخاطب عروة بن الورد ، ألا تراه يقول : لا تشتمنّى يا ابن ورد واللّذان بعدهما « 4 » لعروة ، وبينهما بيت « 5 » أسقطه أبو علي ، به يقوم معنى البيت الآخر ، وهو :
2 أتهزأ منى أن سمنت وقد ترى * بجسمي مسّ الحقّ والحقّ جاهد
هامش
( 1 ) قاضى الجماعة بقرطبة أبى الوليد بن الصفّار ، روى عنه أبن حزم وابن عبد البرّ والباجي 338 - 429 ه ، وكان دخول القالى الأندلس 330 ه . وترجم له ابن بشكوال 1397 والضبّىّ 98 ، 14 .
( 2 ) على أثر . والأصل على بقيّة مصحفا هنا وفيما يأتي 211 . ثم وجدته على الصواب في المغربية .
( 3 ) الأول والرابع من أبيات القالى لمسكين الدارمي في خ 1 / 468 في جملة أبياته التي مرّت 83 .
( 4 ) كذا يريد الأوّلين من الأربعة الأبيات .
( 5 ) هذا البيت نسبه في التنبيه لقيس ولكنه مختلف بينه وبين عروة ، والذي يروى له يروى سمنت بفتح التاء ، والأبيات غيره منسوبة في الكامل لرجل من عبس ، قال أبو الحسن يقوله لعروة 36 ، 1 / 30 ، والأبيات 2 ، 4 ، 5 لعروة في الحماسة 4 / 94 والشعراء -