سأكذب من قد كان يزعم أنّنى * إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا « 1 »
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 199 ، 196 ) للخليل « 2 » :
إن كنت لست معي فالذكر منك معي * يرعاك قلبي وإن غيّيت عن بصرى
ع هو الخليل « 3 » بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدىّ ، وكان يونس يقول الفرهودىّ :
وهو حىّ من الأزد ، يكنى أبا عبد الرحمن ، ولم يسمّ أحد بأحمد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قبل والد الخليل ، فكانوا يرون أن بركة الاسم ظهرت في الخليل ، وذكر ابن دريد « 4 » أنّ العرب سمّت في الجاهليّة أحمد ويحمد : وهو أبو بطن من الأزد ، ويحمد : وهو أبو بطن من قضاعة . ونحن لا نشكّ أن أحمد النصيبىّ « 5 » الذي له الصنعة المشهورة في الغناء كان ينادم عبيد اللّه بن زياد ، وقتل مع ابن الأشعث ، فهو أقدم من أبى الخليل بزمان طويل . وكان أذكى الناس وبذكائه استنبط من العروض وعلل « 6 » النحو ما لم يسبق إليه ، ووضع كتابا في الألحان وتراكيب الأصوات ، وهو لم يعالج وترا قطّ ولا كثرت مشاهدته للمغنّين ، وهو القائل :
اعمل بعلمى ولا تنظر إلى عملي * ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري « 7 »
ونظر في النجوم فأبعد فلم يرضها ، فقال :
أبلغا عنّى المنجّم أنّى * كافر بالذي قضته الكواكب « 8 »
هامش
( 1 ) خ وغ والمزهر 2 / 274 .
( 2 ) البيتان للحكم بن قنبر أو للخليل في شرح مختار بشار ص 61 .
( 3 ) ترجمته في الفهرست 42 والزبيدي 119 والأنساب 421 ب والنزهة 54 والأدباء 4 / 181 والوفيات 1 / 172 والبغية 243 .
( 4 ) في الاشتقاق 7 . والأصلان ( أبو زيد ) ، وأنا أجزم بأنه مصحف عن ابن دريد لأنى رأيت في ح مثل هذا التصحيف ، على أنه ليس لأبي زيد كلام في اشتقاق أسماء القبائل .
( 5 ) انظر أخباره في غ 5 / 153 وصنعته .
( 6 ) الأصل علل .
( 7 ) له عند الزبيدي والعيون 2 / 125 وأدب الماوردىّ ، ولكنّى رأيت في العقد 1 / 279 أنه تمثل به زياد ، فهو إذا لبعض من تقدّم الخليل .
( 8 ) عند الزجاجي 44 .