بالنصب على أن الشاعر أراد : أن هذه الإبل تساور فروع الشجر بعظمها حتى تبلغ عشاش الطير ، كما قال ابن مقبل « 1 » :
إذا غشيت جدّا بليل تناولت * عشاش الغراب كالهضاب بوانيا
قوله بوانى : أراد منتصبة ، وقال الآخر .
« 2 » لسعف الطير هصور هائض * بحيث يعتشّ الغراب البائض
وذكر أبو علىّ ( 2 / 196 ، 193 ) : خبر معاوية حين خرج متنزّها ، فمرّ بحواء ضخم فقصد قصده فإذا بامرأة برزة ع كان الحواء لبنى كنانة وكانت المرأة كنانية من كنانة كلب ، فقال لها معاوية : هل من قرى ؟ قالت نعم ، قال وما قراك ؟ قالت : خبز خمير ، وحيس فطير ، ولبن ثمير « 3 » ، وماء نمير . هكذا رواه الناس ثمير : أي عليه زبدة .
وقولها إني لأكره أن تنزل واديا فيرفّ أوّله : يقال رفّ الشجر يرفّ رفّا ورفيفا ، إذا اهتزّ من نضارته ، وورف يرف ورفا بمعناه ، قال الشاعر في الرفيف :
في ظلّ أحوى الظلّ رفّاف الورق
وقولها : ويقفّ آخره يقال لكل ما يبس قد قفّ .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 197 ، 194 ) :
كأنّ العيس حين أنخن هجرا * مفقّأة نواظرها سوام « 4 »
ع هكذا ثبتت الرواية عنه ، وإنما صحّة إنشاده مفقّأة نواظرها بالنصب على الحال .
هامش
( 1 ) لعله من كلمة بعضها في العمدة 2 / 136 .
( 2 ) في ل ( عشش ) :يتبعها ذو كدنة جرائض * لخشب الطلح هصور الخوالأشطار ثلاثة في الحيوان 3 / 142 لأبى محمد الفقعسي ، من رجز مرّ بعضه 10 .
( 3 ) ورواية القالى هجير لا شكّ فيها ، والكلام على مادّة ( هجر ) هو الذي جرّه إلى نقل هذا الحديث ، ونقل في ل ( نمر وهجر ) بعض الحديث برواية وماء نمير ولبن هجير ، وثمير بالثاء بهذا التفسير في ل .
( 4 ) البيت للفرزدق في الألفاظ 425 من كلمة في د هيل رقم 391 ومرّ بعضها 186 .