في أول هذا الحبر عن ابن حيّان ذكر ابن يحيى وأبى زيد ( وتقدم أبو يزيد ) البكرىّ . وأبو زيد إنّما هو محمد بن أيوب والد عبد العزيز ولم يدرك المعتضد زمانه . وأما عبد العزيز فكنيته أبو المصعب وكان جوادا ممدّحا وفيه يقول أبو علىّ إدريس بن اليماني من قصيدة فريدة وكان إدريس هذا مقدما في فحول شعراء الأندلس :
فدى للّتى لم يثن بين « 1 » فؤادها * على كبد جار الفراق فآدها
من البيض تربا « 2 » في رداء ذوائب * يبارى سواد العين منها سوادها
يقول فيها :
. . . . . . . الروض . . . . . . * سقاها الصبا السلسال حتى أمادها
تقود بلا رفق خيول مدامعى * لتورد هيجاء الملام ورادها
وما أنصفتها حين ضنّت بجودها * عليها وحثّت بالطراد جيادها
أفدت غداة البين منها التماحة * شكرت صنيع البين لي إذ أفادها
أعيدي سقى مثواك ألعس أشنب * إذا مرضت أرض الأحبّة حادها
يضوع بواديك الأغنّ أغانيا * متى ما يعدها لم تملّ معادها
إذا ما أجادت كفّه حوك روضة * حسبنا جدى عبد العزيز أجادها
ثم تصرّف في المديح تصرّفه في النسيب فأحسن وأبدع .
وابن يحيى هو يحيى بن أحمد بن يحيى اليحصبي من أهل لبلة استولى عليها أحمد أبوه في بضع عشرة وأربعمائة وملكها نحوا من عشرين سنة إلى أن مات سنة 33 ه فوليها بعده ابنه يحيى إلى أن خلعه عبّاد المعتضد سنة 43 ه كما تقدم .
وكان أبو عبيد البكري من مفاخر الأندلس وهو أحد الرؤساء الأعلام وتواليفه قلائد في أجياد الأيام ( ثم حكى ما نقلناه من الصلة ) وحكى الفتح « 3 » بن عبيد اللّه فيما وجد بخطّ ابن حيّان على زعمه أن أبا عبيد صار إلى محمد بن معن صاحب المريّة فاصطفاه لصحبته وآثر مجالسته والأنس به ورفع مرتبته ووفّر طعمته .
ومن شعره يخاطب أبا الحسن إبراهيم بن محمد بن يحيى المعروف بابن السّقّاء وزير أبى الوليد ابن جهور
هامش
( 1 ) الأصل لين .
( 2 ) كذا .
( 3 ) في غير القلائد وغير هذه النسخة المعروفة من المطمح .