أطال اللّه بقاء سيّدى ومولاي الجليل القدر ، الجميل الذكر ، ذي الأيادى الغرّ ، والنعم الزهر ، وهنّأه ما منحه من فتح ونصر ، واعتلاء وقهر . بطالع السعد يا مولاي أبت ، وبسانح اليمن عدت ، وبكنف الحرز عذت ، وفي سبيل الظفر سرت ، وبقدم البرّ سعيت ، وبجنّة العصمة أتيت ، وبسهم السداد رميت فأصميت . صدر عن أكرم المقاصد ، وأشرف المشاهد ، وعود بأجلّ ما ناله عائد ، وآب به وارد . فتوح أضحكت مبسم الدهر ، وسفرت عن صفحة البشر ، وردّت ماضي العمر ، وأكبت وارى الكفر وهزّت أعطاف الأيّام طربا ، وسقت أقداح السرور نخبا ، وثنت آمال الشرك كذبا ، وطوت أحشاء الطاغية رهبا ، فذكرها زاد الراكب ، وراحة اللاغب ، ومتعة الحاضر ، ونقلة المسافر
بها تنفض الأحلاس في كلّ منزل * وتعقد أطراف الحبال وتطلق
شملت النعمة ، وجبرت الأمّة ، وجلت الغمّة ، وشفت الملّة ، وبرّدت الغلّة ، وكشفت العلّة .
كان داء الإشراك سيفك واشتدّ * ( م ) ت شكاة الهدى ، وكان طبيبا
فغدا الدين جديدا ، والإسلام سعيدا ، والزمان حميدا ، وعمود الدين قائما ، وكتاب اللّه حاكما ، ودعوة الإيمان منصورة ، وعين الملك قريرة ، فهنّأ اللّه مولانا وهنّأنا هذه المنح البهيّة مطالعها ، الشهيّة مواقعها ، المشهورة آثارها ، المأثور أخبارها ، ونصر اللّه أعلامه ففي البرّ تحلّ وتعقد ، وعضد حسامه فبالقسط يسلّ ويغمد ، وأيّد مذاهبه فبالتحزّم تسدى وتلحم ، وأمدّ « 1 » كتائبه ففي اللّه تسرج وتلجم ، فكم فادح خطب كفاه ، وظلام كرب جلاه ، وميّت حقّ أحياه ، وحىّ باطل أرداه ، وكم جاحم ضلالة أطفأ ناره ، وناجم فتنة قلّم أظفاره ، ومغلول سنّة أرهف شفاره ، ومستباح حرمة حمى ذماره . فللّه هذه المساعى الكريمة ، والمنازع القويمة ، المتبلّجة عن ميمون النقيبة ومحمود العزيمة ، فقد تمثّل بها العهد الأوّل ، والقرن الأفضل ، الذي أخرج للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، والذي سطع هذا السراج ، وانتهج هذا المنهاج ، فلا زالت الفتوح تتوالى عليه ، وصنائع اللّه تتّصل لديه ، إدالة من مشاقّيه ، وإذالة لمحاربيه ، وإبادة لمناوئيه . وإنّ أجلّ هذه النعم في الصدور ، وأحقّها بالشكر الموفور ، ما منّ اللّه به من سلامة مولاي التي هي جامعة لعزّ الدين ، وصلاح كافّة المسلمين ، بعد أن صلى من الحرب نيرانها فكان أثبت أركانها ، وأصبر أقرانها [ للمتنبئ ] :
وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنّك في جفن الردى وهو نائم
هامش
( 1 ) الأصل أمر مصحفا .