ذلك فأجمعا على قتل سيّدهما . فلما تيقّن مهلهل أنهما قاتلاه قال إن كنتما لا بدّ فاعلين فأبلغا الحىّ وصيّتى ثم أنشأ يقول :
من مبلغ الأحياء أن مهلهلا * للّه دركمو ودرّ أبيكمو
فقتلاه ثم رجعا إلى الحىّ فقالا إن مهلهلا مات / ودفنّاه بموضع كذا ، قالوا فهل وصّى بشئ قالا نعم . قال وأنشدا البيت فلم يدر القوم ما معنى ذلك حتى أتت ابنته وكانت غائبة عند زوجها في بعض الأحياء فأنشدوها ما قال أبوها فقالت إن أبى يخبركم أن العبدين قتلاه ، ثم قالت إنما أراد
من مبلغ الأحياء أن مهلهلا * أمسى صريعا في الضريح مجدّلا
للّه دركمو ودر أبيكمو * لا يبرح العبدان حتى يقتلا « 1 »
وقيل في موت مهلهل غير ذلك وأن عمرو « 2 » بن مالك عم المرقّش الأكبر عمرو بن سعد « 3 » بن مالك أسر مهلهلا فأحسن إساره وسقاه خمرا . فلما انتشى تغنّى بشعره في كليب فقال عمرو إنه لريّان ، واللّه لا يشرب حتى يرد ربيب « 4 » وهو جمل كان له يرد بعد عشرة في حمارّة القيظ فطلب ربيب فلم يقدر عليه حتى مات مهلهل عطشا . وكان هبنّقة أحد بنى قيس بن ثعلبة رهط المرقش يقول : لا يكون لي جمل إلا سمّيته ربيبا لقتله مهلهلا . وعوف بن مالك أخو عمرو وهو الذي قال في يوم قضة :
في كل « 5 » يوم موارد برك
هامش
( 1 ) وفي طرة المغربية زيادة ( فأخذوا العبدين فعذّبوهما فأقرّا أنهما قتلاه . . . . ) .
( 2 ) الخبر في غ 4 / 146 كما هنا ولكن في البسوس عوف بن مالك وانظر أخبار عمرو فيه ص 85
( 3 ) الأصل سعيد مصحفا . وهذا الخبر على طوله في البسوس 110 وغ وانظر الأنباري 459
( 4 ) وفي البسوس الحصين الماء . قال والحصين جمل لعوف كان لا يرد الماء إلّا بعد شهر فمات المهلهل قبل أن يرد الماء ، وفي الأصلين زينب لا يصلح علما للجمل فغيّرته إلى ربيب كما في غ .
( 5 ) الظاهر أنه ليس مصراعا . والبرك الرجل البارك الذي لا يزول من موضعه وهذا القول كذا في الأصل ولفظ غ 5 / 179 : وعوف القائل يوم قضة يا لبكر بن وائل أفي كل يوم فرارا ومحلوفى لا يمرّ بي