أبوه حميد شاعرا أيضا . وقد كرّر سعيد معنى هذا الشعر في أشعاره فقال : وقد دخلت عليه فضل الشاعرة فسألها أن تقيم فاعتذرت :
تقرّبنا « 1 » الآمال ثم تعوقها * مماطلة الدنيا بها واعتلالها
فأصبحت كالشمس المنيرة ضوءها * قريب ولكن أين منّا منالها
وقد كرّر الشعراء هذا المعنى فقال البحتري « 2 » في المديح :
دنوت تواضعا وبعدت قدرا * فشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشّعاع
ومما يجانس هذا في المعنى قول علي بن الجهم :
وقلن « 3 » لنا نحن الأهلّة إنما * نضىء لمن يسرى إلينا ولا نقرى
فلا بذل إلّا ما تزوّد ناظر * ولا وصل إلا بالخيال الذي يسرى
وأنشد أبو علي ( 1 / 41 ، 39 ) لامرأة :
يا من بمقتله زهى الدهر * قد كان فيك تضاءل الأمر « 4 »
ع قولها زهى : تريد زهى لغة طائية ، والمعنى أن الزمان زهى وانتخى بإصابته غرّة من هذا الميّت لأنه كان يجير على الدهور ويكفى خطوبه ويدفع مكروهه ويصرف صروفه ، فكأن ذلك عناد بينهما وتضادّ من أمرهما ، وقد بيّن هذا بعض « 5 » الشعراء فقال :
هامش
( 1 ) غ 17 / 5 تقرّبها . والأبيات عنده خمسة .
( 2 ) د . . . .
( 3 ) من كلمته الشهيرة التي أولها وقد طبعت :عيون المها بين الرصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدرى ولا أدرىويأتيان 125 .
( 4 ) الأبيات والخبر بسند صاحب المصارع 141 إلى القالىّ . وفيه وفي الأمالي بمقلته بدل بمقتله مصحفا .
( 5 ) هو أبو الحسن محمد بن عمران يعقوب ( كذا ) الأنباري كما في الوفيات 2 / 63 مع تمام القصيدة والخبر ونزهة الجليس 1 / 205 والنويري 5 / 231 وأسرار البلاغة 281 ومعاني العسكري 2 / 179 وفي روضة الأدب للشهاب الحجازي طبعة بومباى ص 21 أنها -