والحرص على الأكل وليست من مكارم الأخلاق . وقالت طائفة : إنما النهى « 1 » فيما اشترك فيه قوم فإذا اتّفقوا على القران فلا بأس بذلك . قالوا : وقد روى وكيع عن موسى بن دهقان قال : رأيت سالم بن عبد اللّه يأكل التمر كفّا كفّا .
وأنشد أبو علي ( 1 / 20 ، 19 ) :
بل لو شهدت الناس إذ تكمّوا * بقدر حمّ لهم وحمّوا
قال المؤلف : الرجز للعجّاج يقوله في قتل مسعود « 2 » بن عمرو العتكىّ من الأزد والشطران / أول الرجز وبعدهما :
وغمّة لو لم تفرّج غمّوا * إذ زعمت ربيعة القشعمّ
أن لن يردّ همّهم إذ همّوا * كيد الإله والجبال الصمّ
وقال الخطابي « 3 » : يعنى تكمّوا قتل كميّهم . والقشعم : المسنّ . وكان يقال ربيعة القشعم كأنه مسنّ ضخم . وكيد الإله جزاؤه لهم بكيدهم كما قال تعالى :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
.
هامش
( 1 ) هذا التفضيل هو الذي ارتضاه النواوىّ . وقال الخطابي شرط الاستئذان لمّا كانوا في الجهد وأما اليوم فلا لاتّساع الحال وهو الذي أرتضيه أنا . وحديث موسى بن دهقان البصرىّ المدني الكوفي الأصل ضعيف والأولى الاستشهاد بحديث أنس المرفوع في صحيح مسلم : قال أتى رسول اللّه صلعم بتمر فجعل النبي صلعم يقسمه وهو محتفز يأكل منه أكلا ذريعا أو حثيثا . ولكنه غير صريح في المعنى . وفي طرة الأصل مما نقل من خطّ المؤلّف :
التفسير الثاني في النهى عن القران هو الوجه عندي لإباحة الشئ له على صفة . ولو كان النهى وقع فيه للقول الأول لم يكن القران مباحا بوجه وقد أيّد هذا ما روى عن وكيع عن سالم بن عبد اللّه . وتناول كفّ تمر أدلّ على الشره من تناول تمرتين وقد روى عن النابغة الجعدي مثل ما روى عن سالم اه من كلام المؤلف في هامش الأصل .
( 2 ) جاء ذكر مقتله في الكامل 81 ، 131 ، 610 والمغتالين 60 نسختي . والرجز في د 63 .
( 3 ) وذهب عليه أحسن الوجوه وهو أن تكمّوا معروفا ومجهولا بمعنى تغطّوا في السلاح .