والنزاع بينهما في جميع المسائل الخلافية صغروي في الحقيقة
ولا نزاع بينهما في الكبرى عند أهل النظر أبدا ، ألا تراهما
إذا تنازعا في وجوب شئ أو في حرمته ، أو في استحبابه
أو في كراهته أو في إباحته ، أو تنازعا في صحته وبطلانه ،
أو في جزئيته أو في شرطيته أو في مانعيته ، أو في غير ذلك ،
كما لو تنازعا في عدالة شخص أو فسقه أو إيمانه أو نفاقه أو
وجوب موالاته أو وجوب معاداته ، فإنما يتنازعان في ثبوت
ذلك بالأدلة الشرعية ، وعدم ثبوته فيذهب كل منهما إلى
ما تقتضيه الأدلة الإسلامية ، ولو علموا بأجمعهم ثبوت الشئ
في دين الإسلام ، أو علموا جميعا عدم ثبوته في الدين الإسلامي ،
أو شك الجميع في ذلك لم يتنازعوا ولم يختلف فيه منهم شخصان
( 1 ) وقد أخرج البخاري في صحيحه ( 2 ) عن كل من أبي سلمة
هامش
( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده
الذين اصطفى ، هذا الكلام بمجرده كاف للرد على موسى جار الله وأمثاله
ممن يبتغي السوء بالمؤمنين ويريد أن يشق عصا المسلمين ويفرق جماعتهم
كما لا يخفى
( 2 ) راجع باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ وهو في أواخر
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة قبل كتاب التوحيد بأقل من ورقتين تجد
الحديث ص 177 من الجزء الرابع من الصحيح .