بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه
ثلاث مئة رجل قد قرأوا القرآن فقال : أنتم خيار أهل
البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم
كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا
نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت
منها لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ،
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، وكنا نقرأ سورة كنا
نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم
فتسألون عنها يوم القيامة . انتهى بلفظه . والحديث صحيح
عندهم صريح في نقصان سورتين طويلتين كما لا يخفى .
وأخرج الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى ( فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) من أوائل الجزء الخامس
من تفسيره الكبير بالإسناد إلى كل من أبي بن كعب ،
وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، أنهم كانوا يقرأونها
فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن .
وأرسل الزمخشري في كشافه هذه القراءة عن ابن عباس
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 41
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤١