سب رسول الله فمن سبه صلى الله عليه وآله حل دمه .
وأنت إذا نظرت في أحوال الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وجدت حروبا تشب ، وغارات تشن ، وحرمات مهتوكة
ودماء مسفوكة ، وشتما وضربا ، وهضما وسلبا ، وحسبك :
اقتلوا نعثلا فقد كفر ، فحوصر وقتل ، ثم كانت وقعة الجمل
الأصغر فوقعة الجمل الأكبر فصفين ، ثم كان من معاوية وأوليائه
ما كان مما طار في الأجواء ، وطبق الأرض والسماء ، فلينظر
ناظر بعقله هل كان بين هؤلاء وبين الله عز وجل قرابة فيحابيهم
بها ؟ كلا ما كان الله ليثيب قوما بأمر يعاقب عليه آخرين ، إن
حكمه في الأولين والآخرين لواحد ، وما بينه عز وجل وبين
أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين ، فإذا
كان التأول عذرا للأولين فهو عذر للآخرين ( إن في ذلك
لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
[ فصل ]
إن في سيرة الصحابة نوادر تؤيد ما قلناه ، من أن الصحبة
بمجردها ليست بعاصمة ، وحسبك ما كان من قدامة بن مظعون
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 28
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨