وبما استحق الضرب والمثلة فيه بقلع عينه ؟ وما جاء إلا عن
الله ، وما قال له سوى أجب ربك ، أيجوز على أولي العزم
من الرسل إهانة الكروبيين من الملائكة حين يبلغونهم رسالات
الله وأوامره عز وجل ؟ تعالى الله وتعالت أنبياؤه وملائكته
عن ذلك علوا كبيرا ، ونحن لم برئنا من أصحاب الرس ،
وفرعون موسى ، وأبي جهل ، وأمثالهم ، ولعناهم بكرة
وأصيلا ، أليس ذلك لأنهم آذوا رسل الله حين جاؤوهم
بأوامره ؟ فكيف نجوز مثل فعلهم على أنبياء الله وصفوته من
عباده ؟ حاشا لله . إن هذا لبهتان عظيم ، ثم إن من المعلوم
أن قوة البشر بأسرهم ، بل قوة جميع الحيوانات منذ خلقها الله
تعالى إلى يوم القيامة ، لا تثبت إمام قوة ملك الموت فكيف
- والحال هذه - تمكن موسى عليه السلام من الوقيعة فيه ؟
وهلا دفعه الملك عن نفسه مع قدرته على إزهاق روحه وكونه
مأمورا من الله تعالى بذلك ؟ ومتى كان للملك عين يجوز أن
تفقأ ؟ ولا تنس تضييع حق الملك وذهاب عينه ولطمته هدرا
إذ لم يؤمر الملك من الله بأن يقتص من موسى صاحب التوراة
التي كتب الله فيها ( إن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 156
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٦