في النّاس كلّهم خير . فقال كسرى : هذا صحيح ، ثم ما ذا ؟ قال : ولا بدّ منهم ، قال : صدقت ، ثم ما ذا ؟ قال : فالبسهم على قدر ذلك ، فقال كسرى : قد استوجبت المال فخذه . قال : لا حاجة لي به ، وإنما أردت أن أدرى من يشترى الحكمة بالمال .
ويروى أنه أوّل من جعل لندمائه أمارة ينصرفون بها من مجلسه إذا أراد [ انصرافهم ] « 1 » ، وذلك أنه كان يمدّ رجله ، فيعرفون أنه يريد قيامهم فينصرفون ، وتبعه الملوك . وكان فيروز الأصغر كذلك يدلك عينه ، وكان بهرام يرفع رأسه إلى السماء . وكان في الإسلام معاوية يقول : العزة للّه ، وعبد الملك [ بن مروان ] « 1 » يلقى المخصرة من يده ، وعمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه يدعو .
وحدّث بهذا الحديث عند بعض البخلاء ، وسئل ما أمارته ؟ قال : إذا قلت :
يا غلام ، هات الطعام .
ومن كلام كسرى : القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة كما تحتاج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء .
ووقّع في قصة رافع « 2 » : إن الملوك إذا دبّرت ملكها بمال رعيّتها كانت بمنزلة من يعمر سطح بيته بما ينقضه من أساسه .
وكتب باللؤلؤ على مائدة من الذهب : ليهنئه طعام من أكله من حلّه ، وعاد على ذوى الحاجات من فضله . ما أكلته وأنت تشتهيه فقد أكلته ، وما أكله وأنت لا تشتهيه فقد أكلك .
وقيل له : ما أعظم الكنوز قدرا ، وأنفعها عند الحاجة إليه ؟ فقال :
معروف أودعنه عند الأحرار ، وعلم أورثته الأعقاب .
وقال : احذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع .
هامش
( 1 ) من ط .
( 2 ) د : « مرافع » .