[ كسرى أنوشروان ]
والمراد هاهنا كسرى أنوشروان ، فإنّه أشهر ملوك الفرس وأحسنهم سيرة وأخبارا ، وهو كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز . وفي أيّامه ولد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : « ولدت في زمن الملك العادل » - يعنى كسرى .
وكان ملكا جليلا محبّبا للرعايا ، تامّ التدبير ، فتح الأمصار العظيمة في الشّرق ، وأطاعنه الملوك . وتزوّج ابنة خاقان ملك التّرك .
وقتل مزدك وأصحابه ؛ وذلك أنّ أباه قباذ كان قد بايع رجلا زنديقا يسمّى مزدك ، أحدث مقالات في إباحة الفروج والأموال وقال : إنّما النّاس فيها سواء . وكان لا يسفك ، ولا يأكل اللحم . وإنه دخل يوما على قباذ وعنده زوجته أمّ كسرى - وكانت من أحسن النساء ، وعليها حلىّ عظيمة - فأعجبته فقال لقباذ : إنّى أريد أن أنكحها لأنّ في صلبي نبيّا يكون منها ، فأطاعه قباذ لقوله بمقالته ، فلما همّ مزدك بها - وكان كسرى صغيرا - قبّل قدميه ، وتضرّع له في ألّا يفعل ، فوهبها له ، فأوّل ما ولّى كسرى بعد موت أبيه قتل مزدك وأصحابه . فعظم في عين الفرس وأحبّوه .
وسلك سيرة أردشير ، وتوطّدت مملكته ، وبنى المباني المشهورة :
منها السّور العظيم « 1 » على جبل الفتح عند باب الأبواب ، وأقام الحرس ، وحسم المادّة من فساد من خلفه .
ومنها المدينة الّتى سمّاها باسم رومية .
ومنها الإيوان العظيم الباقي الذّكر ، وليس هو المبتدئ لبنيانه ، وإنّما
هامش
( 1 ) ط : « العظيم الباقي الذكر » .