يا خجلتى وشمائلى سود غدت * وصحائف الأبرار في إشراق
وموبّخ لي في القيامة قائل * أكذا تكون صحيفة الورّاق !
والأديب نصير الدين المناوىّ ، قال : أنشدني لنفسه :
أحبّ من الدّنيا إلىّ وما حوت * غزال تبدّى لي بكأس رحيق
وقد شهدت لي سنّة اللّهو أنني * أحبّ من الصّهباء كلّ عتيق
فأنشدته لي :
إنّى إذا آنست همّا طارقا * عجّلت باللّذات قطع طريقه « 1 »
ودعوت ألفاظ المليح وكأسه * فنعمت بين حديثه وعتيقه
وهكذا قضى جمال الدين بن نباتة صدر أيّامه وأوّل حياته في صحبة العلماء يتخرّج عليهم ، ويحمل العلم عنهم ، ومع الأدباء والشعراء يطارحهم الكلام ويطارحونه ، وينشدهم الشعر وينشدونه ؛ وفي ما بين ذلك يقرأ الكتب والأسفار يتقصّص ما فيها من معارف ، ويعى ما حوته من آداب ، حتى أصبح ولمّا يبلغ الثلاثين ؛ من زعماء الشعر وأمراء الكلام .
ثم أخذت الأيام به في مصر تمضى ، والشّباب يطوى مطارفه شيئا فشيئا ؛ ويصبح فإذا له زوجة وأولاد ؛ فيضيق به العيش ، ويترنّق أمامه الصّفو ، ويتنفّس بالشكوى :
لقد أصبحت ذا عمر عجيب * أقضّى فيه بالأنكاد وقتي « 2 »
من الأولاد خمس حول أمّ * فوا حرباه من خمس وستّ !
ويبحث عن وظيفة في الدّيوان فلا يجد ؛ ويمدح الأمراء فلا يظفر إلا
هامش
( 1 ) ديوانه 352 .
( 2 ) ديوانه 80 .