ذكر سبب انشاء هذه الرسالة
كانت بقرطبة امرأة ظريفة من بنات خلفاء الغرب الأمويين المنسوبين إلى عبد الرحمن بن الحكم المعروف بالدّاخل ، من بنى عبد الملك بن مروان ، تسمّى ولّادة بنت المستكفى باللّه محمد بن المستظهر باللّه عبد الرحمن « 1 » ؛ ابتذل حجابها بعد نكبة أبيها وقتله ؛ وتغلّب ملوك الطوائف عليه ؛ في خبر يطول شرحه .
وصارت تجلس للشعراء والكتاب وتعاشرهم وتحاضرهم ، ويتعشّقها الكبراء منهم ، وكانت ذات خلق جميل ، وأدب غضّ ، ونوادر عجيبة ، ونظم جيّد .
فمنه ما كتبت به إلى ابن زيدون ، وهي راضية عنه تقول :
ترقّب إذا جنّ الظّلام زيارتي * فإنّى رأيت الليل أكتم للسرّ « 2 »
وبي منك ما لو كان بالبدر لم ينر * وبالليل لم يظلم وبالنّجم لم يسر
وقولها فيه وهي عليه غضبى :
إنّ ابن زيدون على فضله * يلجّ بي شتما ولا ذنب لي
يلحظنى شزرا إذا جئته * كأنّما جئت لأخصى على
هامش
( 1 ) قال ابن بسام : « وأما ولادة التي ذكرها أبو الوليد بن زيدون في شعره فإنها بنت محمد بن عبد الرحمن الناصري ، وكانت في نساء أهل زمانها واحدة أقرانها ، حضور شاهد ، وحرارة أوابد ، وحسن منظر ومخبر ، وحلاوة مورد ومصدر ، وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر ، وفناؤها ملعبا لجياد النظم والنثر ، يعشو أهل الآداب إلى ضوء غرتها ، ويتهالك أفراد الشعراء والكتاب إلى سهولة حجابها ، وكثرة منتابها ، تخلط ذلك بعلو نصاب ، وكرم أنساب ، وطهارة أثواب ؛ على أنها - سمح اللّه لها ، وتغمد زللها - اطرحت التحصيل ، وأوجدت إلى القول فيها السبيل ، بقلة مبالاتها ، ومجاهرتها بلذاتها » توفيت سنة 484 وقد قاربت المائة . وانظر الذخيرة 376 وما بعدها ، وملحقات الديوان 793
( 2 ) الذخيرة 377