يدي هذه ؟ وجعل أبو العتاهية يحرّكها ، فقال له ثمامة : حرّكها من أمّه زانية ، فقال : شتمني واللّه يا أمير المؤمنين . فقال ثمامة : ناقض الماصّ بظر أمّه ، فضحك المأمون ، وقال : ألم أقل لك تشتغل بشعرك وتدع ما ليس من عملك ! قال ثمامة : فلقيني ، فقال لي : يا أبا معن ، أما أغناك الجواب عن السّفه ! فقلت : إن من أتمّ الكلام ما قطع الحجّة ، وعاقب على الإساءة ، وشفى من الغيظ ، وانتصر من الجاهل « 1 »
وحدّث أبو شعيب صاحب ابن أبي دواد ، قال : قلت لأبى العتاهية :
القرآن عندك مخلوق أو غير مخلوق ؟ قال : سألتني عن اللّه أو عن غير اللّه ؟ قلت :
عن غير اللّه ؛ فأمسك ، فأعدت عليه ، فأجابني هذا الجواب ، حتى فعل ذلك مرارا ، فقلت : ما لك لا تجيبني ! قال : قد أجبت « 2 » ولكنّك حمار .
وحدّث ثمامة بن أشرس ، قال : كان أبو العتاهية شديد البخل ، فأنشدني ذات يوم أبياتا له في ذمّ البخل ، يقول فيها :
ألا إنّما مالي الّذى أنا منفق * وليس لي المال الّذى أنا تاركه
فقلت له : من أين أخذت هذا القول « 3 » ؟ قال : من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت » ؛ فقلت له : أتؤمن بهذا القول إنه الحقّ ؟ قال :
نعم ، قلت : فلم تحبس عندك أكثر من عشرين بدرة « 4 » لا تأكل منها ، ولا تنفقها ، ولا تقدّمها ذخرا ليوم فاقتك ! فقال : يا أبا معن ، واللّه إنّ ما تقول هو الحقّ ، ولكنّي أخشى « 5 » الفقر والحاجة إلى النّاس ، قلت :
هامش
( 1 ) الأغانى 4 : 6 .
( 2 ) ت : « فعلت » .
( 3 ) الأغانى : « فمن أين قضيت بهذا ؟ » .
( 4 ) البدرة : عشرة آلاف درهم .
( 5 ) في ت « أخاف » .