126 - ومتى كثر تلاقينا ، واتّصل ترائينا ، فيدعوني إليك ما دعا ابنة الخسّ إلى عبدها ، من طول السّواد ، وقرب الوساد !
[ ابنة الخسّ ]
ابنة الخسّ هذه هي هند بنت الخسّ ، والخصّ ، والخسف ، الإيادىّ .
حكى ذلك الشريف المرتضى « 1 » . قديمة في الجاهليّة ، أدركت القلمّس « 2 » أحد حكّام العرب الذي يقال : إنّه أوّل من وصل الوصيلة ، وسيّب السّائبة « 3 » ، وتحاكمت هي وأختها جمعة إليه في كلام لهما ، ومدحته بأبيات حسنة ، منها :
إذا اللّه جازى محسنا بوفائه * فجازاك عنّى يا قلمّس بالكرم
وبعض الرّواة يزعم أنها أقامت في زمن النّعمان عند هند ابنته ، ويستشهد على ذلك بقول الفرزدق :
وفيت بعهد كان منك تكرّما * كما لابنة الخسّ الإيادى وفت هند « 4 »
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى 1 : 220 ، وفي ط : « الرضى » تحريف .
( 2 ) ذكره صاحب بلوغ الأرب 1 : 335 ، وقال : « القلمس الكناني ، كان أحد حكام العرب في الجاهلية ، وكان أيضا من نسأة الشهور ؛ كان يقف عند جمرة العقبة ويقول :
« اللهم إني ناسئ الشهور وواضعها مواضعها ، ولا أعاب ولا أجاب ؛ اللهم إنّى قد أحللت أحد الصفرين ، وحرمت صفر المؤخر ؛ وكذلك في الرجبين - يعنى رجبا وشعبان » .
( 3 ) قال صاحب الكشاف 1 : 534 ، عند تفسير قوله تعالى :ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ: كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها - أي شقوها - وحرموا ركوبها ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، وإذا لقيها المعي لم يركبها واسمها البحيرة ، وكان يقول الرجل : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى فناقتى سائبة ، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها . . . وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ؛ فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فلم يذبحوا .
الذكر لآلهتهم ؛ وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من رعى ولا ماء » .
( 4 ) ديوانه .