ظفرت بشئ ، فقد علمت العرب أنه ليس بين لابتيها « 1 » شيخ أكذب منّى ! فضحك النعمان ، وحلم عنه ، مع تجبّره وعظمته .
ومات النّعمان بساباط المدائن ، طرحه كسرى تحت أرجل الفيلة فخبطته حتى مات ، وذلك بتحيّل عدىّ بن زيد كاتبه ؛ وذلك أن كسرى أرسل يخطب ابنة النعمان لنفسه ، فقال النعمان للرّسول : أما كان في عين السّواد ما يكفى الملك ! فلما سمع كسرى هذا الكلام لم يفهمه ، فسأل عنه عديّا ، فقال : إنه أنف من مصاهرة الملك ، وقال : يكفيه بقر العراق ؛ فغضب واستدعى النعمان وقتله « 2 » .
105 - هجين القذال ، أرعن السّبال ، طويل العنق والعلاوة ، مفرط الحمق والغباوة .
الهجين من الناس : من في نسبه هجنة ، أي قبح ، وكذلك المقرف ، وهو أن يكون أحد أبويه قد دخل في العبوديّة . ويقال : إنّ المقرف من قبل الأب ، والهجين من قبل الأمّ . وتقول العرب : فلان هجين القذال ، أي يتبيّن لؤم نسبه في قذله .
والقذال : جماع « 3 » مؤخّر الرّأس ، وخصّ القذال لأنّ الذي يعرف لؤم نسبه ، إذا ولّى طأطأ رأسه حياء وذلّا ، فكأنّ اللؤم يتبيّن من قذله . وقيل : لكثرة انهزامه في الحروب .
والأرعن « 4 » : الأحمق ، مأخوذ إمّا من الرّعن ، وهو الاسترخاء ، وإما من الرّعن بالتّسكين ، وهو أنف الجبل المائل ، فكأنّ الأحمق مائل عن الصواب .
هامش
( 1 ) كذا في ت ، وفي ط : « بينها » .
( 2 ) ت : « فقتله » .
( 3 ) ت : « جميع » .
( 4 ) بعدها في ت : « والراعن » .