كأنّ على أنيابها الخمر شجّها * بماء سحاب آخر الليل غابق « 1 »
وما ذقته إلّا بعيني تفرّسا * كما شيم في أعلى السّحابة بارق
وأما الأبيات التي ذكر من أجلها فهي قوله - عفا اللّه تعالى عنه وسامحه :
دعا المحرمون اللّه يستغفرونه * بمكّة يوما أن تمحى ذنوبها « 2 »
وناديت يا ربّاه أوّل سؤلتى * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها
فإن أعط ليلى في حياتي لم يتب * إلى اللّه عبد توبة لا أتوبها
أهابك إجلالا وما بك قدرة * علىّ ولكن ملء عين حبيبها
وما هجرتك النّفس يا ليل أنّها * قلتك ، ولكن قلّ منك نصيبها
وأما البيت الثالث فهو قول ابن أبي ربيعة :
فتضاحكن وقد قلن لها * حسن في كلّ عين من تودّ
[ عمر بن أبي ربيعة ]
وهو عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومىّ القرشىّ ، ويكنى أبا الخطاب .
شاعر مجيد ، صاحب ثروة ومجون ، وجميع شعره في الغزل ، ولا يمتدح أحدا ، ولذلك قال له سليمان بن عبد الملك : لم لا تمدحنا ! فقال : إنما أمدح النساء لا الرجال .
وكان يقال : إنّ العرب كانت تقرّ لقريش بالتقدّم عليها إلّا في الشّعر ، حتى كان ابن أبي ربيعة ، فأقرّت لها في الشّعر أيضا ، ولم تنازعها شيئا .
ولد ليلة قتل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فكان يقال : أىّ حق رفع ،
هامش
( 1 ) شجّ الخمر : مزجها بالماء . والغابق : الذي يسقى الشراب بالعشى .
( 2 ) ديوانه 67 .