أرانا موضعين لحتم غيب * ونسحر بالطّعام وبالشراب
أبعد الحارث الملك بن عمرو * وبعد الخير حجر ذي القباب
وبعد ملوك كندة قد تولّوا * بأكرم شيمة وأقلّ عاب
أرجّى من صروف الدّهر لينا * ولم تغفل عن الصّمّ الصّلاب
ألم أنض المطىّ بكلّ خرق * أمقّ الطّول لمّاع السّراب ! « 1 »
وقد طوّفت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب
فأرجعها وقد نقبت وكلّت * لفرط الأين تركع للضّراب
وأعلم أنّنى عمّا قليل * سأنشب في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبى حجر وجدّى * ولا أنسى قتيلا بالكلاب
92 - وتمنّت الرّجوع بخفّى حنين .
اختلف في حنين هذا ، فقال قوم : كان رجلا ادّعى أنه من بنى أسد ابن هاشم بن عبد مناف ، فأتى عبد المطّلب وعليه خفّان أحمران ، فقال :
يا أبا عمرو ، أنا ابن أسد بن هاشم ، فقال عبد المطلب : لا وثياب هاشم ، ما أعرف فيك شمائله ؛ فارجع ، فرجع ، فصار مثلا يضرب للراجع بالخيبة .
وقال قوم : كان حنين إسكافا من أهل الحيرة ، ساومه أعرابىّ بخفّين ، ولم يشتر منه شيئا ، فغاظه ذلك ، فخرج وعلّق أحد الخفّين على شجرة في طريقه ، وتقدّم قليلا وطرح الآخر كمن - فجاء الأعرابىّ فرأى أحد الخفّين فوق الشجرة فقال : ما أشبه هذا بخفّ حنين ! لو كان معه آخر لتكلّفت أخذه ! ثم تقدّم قليلا فرأى الخفّ الآخر مطروحا ، فنزل وعقل بعيره ، وأخذه ورجع ليأخذ
هامش
( 1 ) ألم أنض المطى ؛ أي ألم أهز لها بطول السفر ! والأمق : الطويل .