يصف قفرا لا أعلام فيه . وقوله : « لا يهتدى بمناره » ، يعنى ليس فيه منار يهتدى به ، لا أن فيه منارا إلا أنه لا يهدى . والعود : الجمل البالغ تمام سنّه ، وسافه ، إذا شمّه ، وجرجر ، إذا حنّ . وعادة الإبل أن تشمّ الأرض التي لا تعرفها ، فتحنّ لعلمها ببعد المسافة .
ومنها قوله :
ألا ربّ يوم صالح قد شهدته * بتاذف ذات التّلّ من فوق طرطرا
ولا مثل يوم في قذاران ظلته * كأنّى وأصحابي على قرن أعفرا
اختلف المفسّرون في هذا البيت ، فقال بعضهم : وصف اليوم بالشدّة ونفسه بالقلق والاضطراب فيه حتى كأنّه وأصحابه من عدم الاستقرار مقيمون على قرن ظبي . وقال بعضهم : بل وصف أماكن كان فيها مسرورا منعّما ؛ لأنه قال قبل البيت : « ألا ربّ يوم صالح » ، والمعنى أنّه كان على مكان مشرف عال ، فشبّهه لارتفاعه بقرن الظبي ، وإنما خصّ قرن الظبي لأنه أعلى ما في جسده .
وقصيدته اللّامية « 1 » التي أولها :
* ألاعم صباحا أيّها الطّلل البالي *
« 2 » وأما القصيدة التي منها نصف البيت المذكور من أجله ، فإنه يقول فيها هذه الأبيات :
فبعض اللوم عاذلتى فإنّى * سيكفيني التّجارب وانتسابى « 3 »
إلى عرق الثّرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبنى شبابي
يعنى أن مصيره إلى التراب . وقيل : عرق الثرى ادم ، وسيموت كما مات آباؤه وأجداده إلى آدم ، ثم قال :
هامش
( 1 ) ديوانه 27 - 39
( 2 ) بقيته :* وهل يعمن من كان في العصر الخالي *( 3 ) ديوانه 97 - 100 .