ولعقلك أن يهفو ، فقد زلّ آدم صلّى اللّه عليه وسلم وقد خلقه بيده . ولست أسألك إلّا ريثما تسكن نفسك ، ويرتدّ إليك ذهنك ، وترى الحلم وما يجلب من السّلامة وطيب الأحدوثة ، واللّه يعلم - وكفى به عليما - لقد أردت أن أفديك بنفسي في مكاتباتى ، وكنت عند نفسي في عداد الموتى ، وفي حيّز الهلكى ، فرأيت أن من الخيانة لك ، ومن اللّؤم في معاملتك ؛ أن أفديك بنفسي ميّتة ، وأن أريك أنّى قد جعلت لك أنفس ذخر ، والذّخر معدوم ، وأنا أقول كما قال أخو ثقيف : مودّة الأخ التالد وإن أخلق ، خير من مودة الأخ الطّارف وإن ظهرت مساعيه ، وراقت حدّته ؛ سلّمك اللّه ، وسلّم عليك ، وكان لك ومعك .
ومن فصوله القصار ، قال :
البخل والجبن غريزة واحدة ، يجمعهما سوء الظنّ باللّه تعالى .
وقال :
من قابل الإساءة بالإحسان فقد خالف الربّ في تدبيره ، وظنّ أن رحمته فوق رحمة اللّه جل ثناؤه ؛ والناس لا يصلحون إلا على الثواب والعقاب .
وقال من رسالة :
من العدل المحض أن تحطّ عن الحاسد نصف عقابه ؛ لأنّ ألم حسده لك قد كفاك شرّ مئونة « 1 » غيظه عليك .
وقال : لما مسخ الإنسان قردا أنزل فيه مشابه من الإنسان ، ولما مسخ زماننا لم ينزل فيه مشابه من الأزمان .
ومن شعره يقول :
يطيب العيش أن تلقى حكيما * غذاه العلم والفهم المصيب
هامش
( 1 ) ط : « مئونة » .