فيكشف عنك حيرة كلّ جهل * وفضل العلم يعرفه اللبيب
سقام الحرص ليس له شفاء * وداء الجهل ليس له طبيب
ومنه :
إن حال لون الرّأس عن حاله * ففي خضاب المرء مستمتع
هب أنّ من شاب له حيلة * فما الذي تحنى له الأضلع
ومنه :
وكم كان من أصدقاء له * وأعدا تفانوا فما خلدوا
تساقوا جميعا كئوس الرّدى * فمات الصديق ومات العدو
وله من أبيات يمتدح بها :
بدا حين أثرى بإخوانه * يفلّل عنهم شباة العدم « 1 »
وذكّره الحال صرف الزّمان * فبادر قبل انتقال النّعم
فتى خصّه اللّه بالمكرمات * فمازج منه الحيا بالكرم
ومما أورد له الشريف المرتضى - والعهدة عليه ، فإن هذا الشعر أرفع طبقة من شعره ، يذكر فيه الخضاب :
ربّ فتاة من بنى هلال « 2 » * قد عجلت إلىّ بالسؤال « 3 »
ما لي أراك قانئ السّبال * كأنّما كرعت في جريال « 4 »
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى 1 : 197 .
( 2 ) أمالي المرتضى 1 : 197 ، وروايته : « زرت فتاة » .
( 3 ) الأمالي :* فاستعجلت إلىّ بالسؤال *( 4 ) الكرع : أن يشرب الرجل بفيه من النهر . والجريال : صفوة الخمر . قال المرتضى :
قوله : « كأنما كرعت في جريال » مليح قوى ، ولا يشبه شعر الجاحظ للينه وضعف كلامه .