فقلت : نعم ، وعجبت من وقوعه على خبري مع كتمى له ، وبعثت له منه شيئا .
ومن كلامه في رسالة :
أبقاك اللّه بقاء أياديك ، ولا نقلنا عن ظلّك ، ولا أضلّنا عن سبلك ، فما صان وجه الأحرار سواك ، ولا أخذ الملهوف مظلمته في دهر إلّا بعد واك .
وكتب إلى قليب المغربىّ :
واللّه يا قليب ، لولا أنّ كبدي في هواك مقروحة ، وروحي بك مجروحة ، لساجلتك هذه القطيعة ، وماددتك حبل المصارمة ، وأرجو أنّ اللّه تعالى يديل صبري من جفائك ، فيردّك إلى مودّتى ، وأنف القلى راغم ؛ فقد طال العهد بالاجتماع حتى كدنا نتناكر عند الالتقاء !
وكتب إلى ابن أبي دواد يستعطفه :
ليس عندي - أعزّك اللّه - سبب ، ولا أقدر على شفيع إلا ما طبعك اللّه عليه من الكرم والرّحمة والتّأميل ؛ الذي لا يكون إلا من نتاج حسن الظّنّ ، وإثبات الفضل بحال المأمول ، وأرجو أن أكون من العتقاء الشّاكرين ، فتكون خير معتب « 1 » ، وأكون أفضل شاكر ، ولعلّ اللّه أن يجعل هذا الأمر سببا لهذا الإنعام ، وهذا الإنعام سببا للانقطاع إليكم ، والكون تحت أجنحتكم ، فيكون :
لا أعظم بركة ، ولا أنمى بقيّة من ذنب أصبحت فيه ، وبمثلك - جعلت فداك - عاد الذنب وسيلة ، والسيّئة حسنة ، ومثلك من انقلب به الشرّ خيرا ، والغرم غنما . من عاقب فقد أخذ حظّه ، وإنما الأجر في الآخرة ، وطيب الذّكر في الدّنيا على قدر الاحتمال وتجرّع المرائر ، وأرجو ألّا أضيع وأهلك في ما بين عقلك وكرمك ، وما أكثر من يعفو عمّن صغر ذنبه ، وعظم حقه ! وإنّما الفضل والثناء والعفو عن عظيم الجرم ، ضعيف الحرمة ، وإن كان العفو العظيم
هامش
( 1 ) أعتبه : أرضاه .