ومن كلامه في الفلسفة : علوم الفلسفة ثلاثة : فأولها العلم الرياضىّ في التعليم ، وهو أوسطها في الطّبع ، والثّانى علم الطبيعيات وهو أسفلها في الطّبع ، والثّالث علم الربوبيّة ، وهو أعلاها في الطبع ؛ وإنما كانت العلوم ثلاثة لأنّ المعلومات ثلاثة : إمّا علم ما يقع عليه الحسّ وهو ذوات الهيولى ، وإمّا علم ما ليس لذي هيولى ، إما أن يكون لا يتّصل بالهيولى البتّة ، وإما أن يكون قد يتصل بها ، فأما ذات الهيولى فهي المحسوسات وعلمها ، وهو العلم الطبيعي ، وإما أن يتّصل بالهيولى فإن له انفرادا بذاته ، كعلم الرياضيّات التي هي العدد ، والهندسة ، والتنجيم ، والتأليف ، وإمّا لا يتصل بالهيولى البتّة ، وهو علم الرّبوبية .
ومن شعره في وصف قصيدة :
تقصّر عن مداها الريح جريا * وتعجز عن مواقعها السّهام
تناهب حسنها حاد وشاد * فحثّ به المطايا والمدام
ومنه له :
أناف الذّنابى على الأرؤس * فغمّض جفونك أو نكّس
وعند مليكك فابغ العلوّ * وبالوحدة اليوم فاستأنس
فإن الغنى في قلوب الرّجال * وإنّ التعزّز بالأنفس
وكائن ترى من أخي عسرة * غنىّ وذي ثروة مفلس
وكم كاتم شخصه ميّت * على أنّه بعد لم يرمس
وسمع رجلا ينشد قول ربيعة الرّقّىّ :
لو قيل للعبّاس يا بن محمّد * قل « لا » وأنت مخلّد ما قالها
فقال : ليس يجب أن يقول الإنسان في كلّ شيء « نعم » ، وكان الوجه أن يستثنى ، ثم قال :
هجرت في القول « لا » إلا لعارضة * تكون أولى ب « لا » في اللّفظ من نعم