فلا يخطئك الفكر في الرّحيل عن هذه الدار .
ومنه : إنّ لكل شيء صناعة ، وصناعة العقل حسن الاختيار .
ورأى إنسانا سمين البدن ، فقال : ما أشدّ عنايتك برفع سور جسمك « 1 » ! وقال : سلوا القلوب عن المودّات ، فإنها لا تقبل الرّشا .
وقال : مقدّم الرأس للفكر ، ومؤخّره للذّكر ، والدّليل على ذلك أن المتفكّر يطأطئ برأسه ، والمتذكّر يرفع رأسه .
وقال : من علم أن الفناء مستول على كونه هانت عليه المصائب .
وأكثر الأمثال في شعر المتنبّى من قوله . وقد أفرد الحاتمىّ « 2 » رسالة في ذلك .
وحكى عبد اللّه بن طاهر أنّ المأمون ، قال : رأيت في المنام رجلا قد جلس مجلس الحكاء ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : أرسطاطاليس الحكيم ، فقلت :
أيّها الحكيم ، ما أحسن الكلام ؟ قال : ما يستقيم في الرأي ، قلت : ثم ما ذا ؟
قال : ما يستحسنه سامعه ، قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما لا تخشى عاقبته ، قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما عدا هذا هو ونهيق الحمار سواء .
قال المأمون : ولو كان حيّا ما زاد على هذا الكلام شيئا آخر ، إذ به جمع ومنع وقال قوم : إن هذا الكلام وجد في كتبه .
هامش
( 1 ) ت : « حبسك » .
( 2 ) ط : « الهاشمي » ، تصحيف .