تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فلمّا سمع سدوس هذه المقالة ، أمهل حتى نام الحرس ، وخرج يسرى ليلته حتى صبّح الحارث ، فدخل عليه وهو ينشد :
أتاك المرجفون برجم ظنّ * على دهش وجئتك باليقين « 1 »
ثم قصّ عليه ما سمع ، وكان الحارث جالسا في موضع فيه شيء كثير من نبت المرار ، فجعل يسمع الحديث ويعبث بالمرار ، ويأكل منه غضبا وأسفا ، وهو لا يعلم أنه يأكله من شدّة الغيظ ، إلى أن فرغ الحديث ووجد طعمه ؛ فسمّى اكل المرار . ثم لحق ابن الهبولة فقاتله ، وظفر عليه . ولم يزل ملكا على بنى وائل إلى أن مات . ومن شعره يقول :
رب همّ جشّمنه في هواكم * وبعير بركته محسور
وغلام كلّفته دلج اللّي * ل فأضحى كأنه مخمور
إنّ من غرّه النّساء بشئ * بعد هند لجاهل مغرور
كلّ أنثى وإن بدا لك منها * آية الحبّ حبّها خيتعور « 2 »

44 - والحمالات بين عبس وذبيان أسندت إلى كفالتك .

[ حرب داحس والغبراء ]

الحمالات ، جمع حمالة ؛ وهو ما يتحمّله الرّجل عن القوم من دية ، أو غرامة ؛ وأصل الحروب بين بنى عبس وذبيان ، أنّ قيس بن زهير المقدّم ذكره ، كان
هامش
( 1 ) الأغانى : « برجم غيب » ؛ وبعده :فمن يك قد أتاك بأمر لبس * فقد اتى بأمر مستبين( 2 ) الخيتعور الباطل ؛ أو الذي لا يدوم على حال . وأخبار حجر مع ابن الهبولة في الأغانى 16 : 354 - 358 ( طبع دار الكتب ) .