قد اشترى من مكة « 1 » درعا حسنة تسمّى ذات الفضول « 2 » ، ورد بها إلى قومه ، فرآها عمّه الربيع بن زياد - وكان سيّد بنى عبس - فأخذها منه غصبا ، فانتقل عنه قيس بن زهير بأهله وماله ، ونزل على بنى ذبيان ، وسيّدهم حمل بن بدر ابن حصن « 3 » ، وأخوه حذيفة ، فأكرموه وأحسنوا جواره .
وكانت لقيس خيل كريمة ، من جملتها داحس - وإنّما سمّى داحسا لأنه كان لرجل من بنى يربوع - يقال له قرواش - فرس تسمى جلوى « 4 » ولرجل منهم يقال له حوط فرس يقال له : ذو العقّال ، وكان لا يطرقه « 5 » شيئا ؛ وإنهم توجّهوا في نجعة ، والفحل مع ابنتين لحوط تقودانه ، فمرّت به جلوى وديقا « 6 » ، فلما استنشاها « 7 » ودى ، فضحك شباب منهم ، فاستحيت الفتاتان ، فأرسلتا مقوده ، فوثب على جلوى . ثم جاء حوط - وكان سيّئ الخلق - فرأى عين فرسه ، فقال : ثار واللّه ! فأخبر بالخبر ، فنادى بنى يربوع فاجتمعوا ، فقالوا :
واللّه ما أكرهناه ، قال : أريد ماء فرسى ، فقالوا : دونك ، فأوثقها حوط ، ثم جعل في يده ترابا ، وسطا عليها ، فأدخل يده في فرجها وأخرجها ، فاشتملت الرّحم على ما فيها ، فنتجها قرواش مهرا ، فسمّاه داحسا لسطوة حوط عليها ودحسه اليد إليها ، وخرج داحس كأنه أبوه « 8 » .
هامش
( 1 ) ت : « مكة شرفها اللّه تعالى » . وفي ابن الأثير : « المدينة » .
( 2 ) ابن الأثير : « ذات الحواشى » .
( 3 ) ط : « حصين » ؛ تصحيف .
( 4 ) ت ، د : « حنوى » ؛ تصحيف ؛ وانظر القاموس .
( 5 ) يقال : طرق الفحل الناقة يطرقها طروقا ؛ أي وقع عليها وضربها ؛ والضراب :
نكاح الإبل ؛ ويقال : أطرقه فحلا ؛ أعطاه إياه يضرب في إبله .
( 6 ) يقال : ناقة وديق ، أي تريد الفحل وتحرص عليه .
( 7 ) استنشاها ، أي أحس رائحتها .
( 8 ) في ابن الأثير : « فسطا عليها رجل من القوم فدس يده في رحمها ، فأخذ ما فيها فلم تزد الفرس إلا لقاحا ، فنتجت مهرا ، فسمى داحسا بهذا السبب » .