ودخل إلى واسط ، فقال : يوم قدمت بلدكم عرفت خياركم من شراركم من غير أن أكشف عنهم ، قالوا : كيف ؟ قال : معنا قوم خيار ألفوا منكم قوما ، وقوم شرار ألفوا قوما ؛ فعلمت أنّ خياركم من ألفه خيارنا وكذلك شراركم .
وكان يقول : عرفت الزّكن من أمّى - وكانت خراسانية وأهل بيتها يزكنون - أي يتفرّسون .
ولإياس أخبار كثيرة من هذا الباب ، مجموعة في كتاب يسمّى « زكن إياس » « 1 » .
ومات رحمه اللّه سنة إحدى وعشرين ومائة ، وهو ابن ستّ وتسعين سنة .
وقال في العام الذي مات فيه : رأيت في المنام كأنّى وأبى على فرسين ، فجريا جميعا فلم أسبقه ولم يسبقني . وكان أبوه أيضا قد مات وهو ابن ستّ وتسعين سنة .
واللّه أعلم .
41 - وسحبان إنّما تكلّم بلسانك
[ سحبان وائل ]
هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلىّ ، وائل باهلة . خطيب مفصح يضرب به المثل في البيان ، أدرك الجاهليّة والإسلام وأسلم ، ومات سنة أربع وخمسين .
وحكى الأصمعىّ ، قال : كان إذا خطب يسيل عرقا ، ولا يعيد كلمة ، ولا يتوقّف ، ولا يقعد حتى يفرغ .
وقدم على معاوية وفد من خراسان فيهم سعيد بن عثمان ، فطلب سحبان فلم يؤجد في منزله ، فاقتضب من ناحية اقتضابا ، وأدخل عليه ، فقال : تكلّم ،
هامش
( 1 ) ذكره صاحب كشف الظنون ، ونسبه للمدائنى .