أكبر منه ، قال له : اسكت ، قال : فمن ينطق بحجتي إذا سكتّ ! قال :
ما أحسبك تقول حقّا حتى تقوم ! قال : أشهد ألا إله إلا اللّه . فقام القاضي فدخل على عبد الملك فأخبره الخبر ، فقال : اقض حاجته ، واصرفه عن الشام [ لئلّا ] « 1 » يفسد علينا الناس .
وحكى غيره ، قال : أوّل ما عرف من ذكاء إياس ، أنّه كان صبيّا في المكتب ، فاجتمع قوم من النّصارى يضحكون من المسلمين ، وقالوا : إنّ المسلمين يزعمون أنّه لا يكون في الجنّة ثفل الطعام - يعنون الغائط - فقال إياس لمعلّمه : يا معلّم ، أليس تزعم أن أكثر الطعام يذهب في البدن ؟ قال : نعم ، قال : فما ينكر أن يكون الباقي يذهبه اللّه في البدن ! فسكت النصارى ، وأعجب به المعلّم .
وحكى أنه دخل إلى الشّام مرة ثانية ، وأراد الحجّ ، فقال للمكارى « 2 » : انظر لي إنسانا غريبا ، فإني أريد أن أخرج سرّا - يعنى عديله - فأكراهما ، فلبثا في المحمل ثلاثا لا يسأل هذا هذا عن شيء « 3 » ، فقال إياس : يا عبد اللّه ، أخبرني من أنت ؟ قال : غيلان ، فقال : غيلان القدرىّ ؟ قال : نعم ، فمن أنت ؟ قال :
إياس ، قال : أبو واثلة ؟ قال : نعم ، إن شئت سألتني ، وإن شئت سألتك ، فقال له غيلان : تكلّم ، قال : إنّ شئت أخبرتك بقول « 4 » أهل الجنة والنّار ، والملائكة ، والشّيطان والعرب والعجم ، فقال غيلان : أخبرني بها ، قال : قال أهل الجنّة حين دخلوها :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 5 » ، وقال أهل النار [ حين دخلوها ] « 6 » :
رَبَّنا
هامش
( 1 ) كما في ط : وفي ت « لا » ؛ والخبر في الشريشى 1 : 114
( 2 ) المكارى : من يكرى دابته .
( 3 ) ط : « شيئا » .
( 4 ) ط : « يخبر » .
( 5 ) سورة الأعراف 43 .
( 6 ) من د ، ط .